 |
أكد المؤرخون والخبراء ان أهداف ومبادئ ثورة يوليو ممتدة الي الآن وانه لولا الثورة ما كانت مصر كما نشهدها الآن دولة مستقلة لها وضعها الدولي والاقليمي. كما أن التنمية التي تشهدها مصر في كافة المجالات امتداد لأهداف الثورة فبفضل الثورة انتقلت مصر من قائمة الدول المستهلكة الي الدولة المنتجة، وان ما تعيشه الآن من تنمية صناعية وزراعية وتجارية هو تطوير لما بدأته الثورة وقامت عليه. المؤرخ إسحاق عبيد ـ أستاذ التاريخ الحديث بجامعة عين شمس ـ قال: يمثل يوم 23 يوليو من كل عام عيدا قوميا لمصر المحروسة، ففي ذلك التاريخ عام 1952 قام الضباط الأحرار بهذه الثورة المباركة والتي تعتبر بحق نقطة فارقة في تاريخ مصر الحديث وبموضوعية تاريخية فان الاوضاع في مصر قبل ثورة 52 كانت متردية في مختلف الجوانب سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، فعلي الصعيد السياسي كانت الأحزاب قد تدهورت بشكل ملحوظ كما انها لم تكن تمثل رجل الشارع المصري انما كانت وقفاً علي البكوات والباشوات.. أما القصر الملكي فكان يعيش في رفاهية كالأباطرة في عزلة عن الشعب المصري بشكل عام، وفي الجانب السياسي أيضاً اكتشف الضباط الاحرار اثناء حرب فلسطين ان الاسلحة التي زودوا بها كانت اسلحة فاسدة الأمر الذي انتهي الي الكارثة المروعة التي لحقت بفلسطين عام 1948. وعلي الصعيد الاقتصادي كان رأس المال في ايدي حفنة من الباشوات ونفس الامر في المجال الصناعي، أما في الزراعة فقد انتشر الاقطاع ففي حين كان الاقطاعي يملك آلاف الافدنة في الصعيد والدلتا كان الفلاحون مجرد اجراء يعملون مقابل قوت يومهم. وفي التعليم يلاحظ ان الامر كان مختلفاً فكان التعلم في جميع المراحل بالمصروفات التي لا يقدر عليها الشعب بهذا الوضع الاقتصادي المتردي. ولما قامت هذه الثورة المجيدة انهت الفساد، وقضت علي الاقطاع وانصفت طبقات العمال والفلاحين والتعليم اصبح مجانيا في جميع مراحله وبهذا تنفست الامة الصعداء ويعتبر اهم ما انجزته الثورة اخراج الاحتلال الاجنبي من البلاد بمقتضي اتفاقية الجلاء عام 1954، ايضاً في سنة 1956 قام الرئيس الراحل عبدالناصر بتأميم قناة السويس لتصبح شركة مصرية خالصة بعد ان كانت تحت الهيمنة الأوروبية ولقد امتدت انجازات ثورة يوليو الي كل قارات العالم المختلفة فهي التي قادت كل حركات الاستقلال ضد الاستعمار في كل من افريقيا وآسيا وامريكا الجنوبية كما ان الزعيم عبدالناصر بدأ مع الزعيم الهندي جواهر لال نهر والزعيم اليوغسلافي المارشال تيتو تشكيل حركة الحياد الايجابي وعدم الانحياز وبذلك جنبوا دول العالم الثالث مخاطر الانزلاق في الحرب الباردة بين الغرب الرأسمالي والشرق السوفيتي الشيوعي. واستكمل د. عبيد قائلاً: لابد ان نسجل ايضاً أن ثورة يوليو بدأت في خطة بالغة الأهمية في مجال تصنيع الحديد والصلب والأسمنت والسيارات والاسلحة والغزل والنسيج، وفي كل مجالات التصنيع والتنمية المجتمعية كي تخرج مصر من قائمة الدول المستهلكة الي الدول المنتجة، وان ما تعيشه مصر الآن من تنمية صناعية وزراعية وسكانية واستثماراته في كافة المجالات ماهو الا امتداد لثورة يوليو واهدافها التنموية الهادفة الي رفعة الوطن ولا ننسي أن دور مصر العربي والاقليمي الحالي هو امتداد لدورها الذي خلقه الزعيم جمال عبدالناصر منذ بدايات الثورة. ومن جانبه قال المؤرخ عاصم الدسوقي ـ استاذ التاريخ الحديث بجامعة حلوان ـ عندما قامت ثورة يوليو عام 1952 اتفق الضباط الاحرار علي أن يكون حكمهم لمصر بداية لعصر جديد ونهاية لكل مفاسد الحقبة الملكية وذلك استجابة لمطالب حركة التغيير في مصر منذ عام 1919. فكانت الأحزاب السياسية والحركات الشعبية في ذلك الحين تطالب بالاستقلال والجلاء والعدالة الاجتماعية وقدر لحركة الضباط الاحرار كإحدي الحركات السياسية النجاح في القضاء علي الاحتلال من ثم تولي حكم البلاد ومن ثم بدأت حركة التغيير التي استهلها عبدالناصر بقانون الاصلاح الزراعي الذي أعاد توزيع الاراضي الزراعية ووسع الملكية الزراعية بانشاء طبقة جديدة من الملاك بعد ان اعطي الفلاحين أراضي زراعية ليتحولوا من اجراء الي ملاك. وفي الطبقة العمالية حقق عبدالناصر العدالة الاجتماعية من خلال أحقية العامل في التعيين في القطاع العام ليكون له أجر ثابت وتأمين ومعاش وحق في الرعاية الصحية بعد ان كان العامل مظلوما لا حول له سوي أجره اليومي الزهيد. وأضاف د. الدسوقي كما بدأت الثورة في التنمية العسكرية عندما أبرمت عام 1955 اتفاقية الاسلحة العسكرية كما خاضت الثورة معارك خارجية عندما شرعت في بناء السد العالي ورفض مساعدة مصر وهو ما نتج عنه قيام امريكا وبريطانيا بالتحريض علي مصر فما كان من عبدالناصر الا أن بدأ في أخذ خطوات نحو الكتلة الشرقية الشيوعية وقد تسبب اعلان عبدالناصر تأميم قناة السويس في 29 يوليو 1956 في التشجيع علي ضرب مصر عسكرياً والذي كان يهدف اليه مجلس الأمن منذ يناير 1956 حيث طالب به مراراً الرئيس الأمريكي في تقريره بضرب مصر قبل التدريب علي الأسلحة ورغم ذلك ظلت عجلة التنمية المصرية تدور في كل المجالات ولم تتوقف حتي الآن منذ قيام الثورة واعلان مبادئها وأهدافها. واستكمل د. الدسوقي قائلاً: اما علي المستوي العربي فقد أخذت مصر منذ الثورة علي عاتقها تحرير الأراضي العربية المحتلة حماية للثورة وصيانة لأهدافها و مبادئها وتقوية لها، فبدأت الثورة في تدعيم ثورة الجزائر وتونس والمغرب ضد الاحتلال. وفي زمن الحرب الباردة كانت ثورة يوليو بطلا من ابطال العالم الثالث من خلال حركة الحياد وعدم الانحياز وهو ما مكن مصر من بناء قو ة اقتصادية وسياسية يخشي منها دولياً واقليمياً. كما كان للثورة معايير في التعامل مع مواقف الدول الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية فكان قطع العلاقات هو نهج الثورة ازاء أي دولة تدعم اسرائيل وهو ما فعلته ألمانيا الغربية عام 1969. وأوضح د. الدسوقي ان انجازات الثورة داخلياً ممثلاً في التنمية التي شهدتها مصر في كافة المجالات وخارجياً في دعم استقلال الدول العربية كان سبباً في رغبة الدول الاوروبية في الاطاحة بعبدالناصر الا ان وفاته لم توقف عجلة التنمية حتي الآن في كافة المجالات. يقول كمال احمد القطب الناصري وعضو مجلس الشعب مازالت ثورة 23 يوليو قائمة حتي الآن بمبادئها وقيمها، ولكن بطريقة تناسب روح العصر وما اعتراه من متغيرات لم تكن موجودة من قبل، وبالتالي ما كان يطبق حرفياً في عام 52 وما بعدها، غير مناسب الآن تطبيقه حرفياً وما يجري الآن تطبيق روح هذه المبادئ.. بدليل ان المستمع الجيد لخطاب الرئيس مبارك الأخير بمناسبة قيام الثورة لا يجده احتفالا بذكراها، بل التأكيد علي استمرار قيمها ومبادئها.. والناظر الي المرحلة الحالية يجدها استمرارا منطقيا وطبيعيا لما بعد 23 يوليو 52 حيث تم الغاء سيطرة الاقطاع ورأس المال علي تقاليد الحكم في البلاد وما نراه الآن من تصرقات البعض ومحاولة تأثير رجال الاعمال في دوائر صنع القرار مجرد حالات فردية يرفضها المجتمع ويقاومها بشدة ويجعلون اصحاب هذ ه المحاولات دائماً في حالة دفاع عن النفس لان تصرفاتهم بفضل الثورة اصبحت استثناء من قاعدة واصبح تحالف الشعب سابقاً المواطنة حالياً والمعني واحد. وأضاف من مبادئ الثورة ايضاً التي مازالت مستمدة تعظيم دور المؤسسات وتقويتها للنهوض بالمجتمع مثل استقلال القضاء الذي يزداد يوماً بعد يوم وبنفس المنطق يمكن لنا النظر الي جيش مصر الذي يعد من اقوي جيوش المنطقة يعمل الآن بكل قوة لحماية حدودنا ويحمي مؤسساتنا الشرعية.. ولا يخفي علي أحد أن هذا الهدف كان من أهم أهداف الثورة.. واذا كانت بعض السياسات قد انحرفت بشكل او بآخر كما حدث في برنامج الخصخصة وحدث تداعيات سلبية علي العمال رأيناها من خلال الوقفات الاحتجاجية العمالية في الفترة الأخيرة الا انها سرعان ما تدارك النظام هذا الخطأ وتم تصويبه من خلال إقرار قوانين تلزم الحكومة والمشتري الجديد بتثبيت العمال عند بيع الشركة أو المصنع.. الأهم أن الدستور والقوانين مازالت تحافظ علي نسبة الـ«50%» للعمال والفلاحين في أي انتخابات سواء في مجلسي الشعب والشوري أو المحليات لأن هذه الطبقات لا تزال تمثل «70%» من قوام المجتمع.. وان كنا نختلف مع تطبيق نسبة العمال الفلاحين بصورة فعلية حيث نجد ان من يمثلهم في كثير من الأحيان لا ينطبق عليه الشروط ويتحايل للاستفادة من المزايا الانتخابية فقط ولكن ذلك ليس عيباً في النص ولكن في التطبيق ايضاً مازالت هناك كثير من القلاع الصناعية شامخة تساند الاقتصاد القومي ولايزال السد العالي شاهد عيان علي استمرار انجازات الثورة والمحافظة عليها.. وأضاف نريد ان نعلم ابناءنا ان لدينا تاريخا عظيما يستطيعون ان يفتخروا به ويستفيدوا منه الدروس والعبر يأتي ذلك من خلال المدارس والجامعات والمساجد والكنائس والاعلام الذي يلعب دورا خطيرا في تشكيل وجدان الأمة.. ويضيف د. نادر نور الدين ـ أستاذ الزراعة بجامعة القاهرة: من أهم مبادئ ثورة 23 يوليو اعادة توزيع الأراضي الزراعية علي الفلاحين واصبح العبيد الذين كانوا يعملون خدماً عند الباشوات والاقطاعيين ملاكاً وتحول مجتمع النصف في المائة الذي كان يسيطر علي «90%» من أراضي مصر الي مجتمع ملاك منتج بحد أدني «5» أفدنة للاسرة الواحدة، ونظراً لطبيعة المرحلة اعقاب الثورة مباشرة فكان لابد للدولة ان تقدم الدعم والعون المباشر للفلاح في صورة حرث الأرض وتسويتها ورش الحقول بالطائرات مجاناً، والحرص علي تطبيق الدورة الزراعية حفاظاً علي جودة التربة وعدم تكرار زراعة المحصول الواحد في الأرض الواحدة مرتين متتاليتين الا انه ومع مرور الوقت وتغير الانظمة الاقتصادية وتحول السوق إلي نظام العرض والطلب تم رفع الدعم المباشر عن الفلاح .
محمد الصياد - شيماء فكري عمر النيال - احمد كحيل |