رقم العدد : 230 ، تاريخ النشر : 7 سبتمبر 2010 ، السنة : 5 اتصل بنـــا
الملف
السياسيون والدبلوماسيون:فجرت حركات التحرر في إفريقيا والعالم

أجمع خبراء العلاقات الدولية علي أن ثورة يوليو كانت دعامة أساسية في تحرير العديد من الشعوب من الاستعمار.
وقالوا إن العديد من الدول مازالت في احتفالاتها بأعياد استقلالها تشيد بالثورة وبأفكارها ودورها في نشر ثقافة التحرير من الاستعمار.
وأكدوا أنه من الخطأ اعتبار تدخل مصر في اليمن ودول إفريقيا والعالم إنهاكاً لقوة مصر، لأنه كان محوراً هاماً لتأكيد النظرة المستقبلية وتحقيق استراتيجية الأمن القومي لمصر.
يقول د. بسيوني حمادة رئيس قسم العلاقات الدولية بكلية الإعلام جامعة القاهرة كان للثورة دور كبير في تحرير العديد من الشعوب التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار وقامت فلسفة الثورة في تلك الفترة علي دعم حركات التحرر في خارج حدود مصر كأساس للأمن القومي لمصر خاصة في إفريقيا التي نشترك معها في الموقع الجغرافي ونعتمد عليها في المياه، وكان عبدالناصر يهدف لاقامة حكم ديمقراطي قائم علي أفكار تحررية ممتدة وقائمة علي فكر ثورة 23 يوليو في القضاء علي الاستعمار وتمتع الشعوب بثرواتها لا أن تكون الدول مزارع للدول الاستعمارية كما كان قديماً، وكان عبدالناصر يؤمن بأنه كلما زادت الدولة المتحررة حول مصر زاد الاستقرار الداخلي لمصر لذلك قام بتأسيس ما يعرف بحركة عدم الانحياز كخطوة رائدة في مناهضة الاستعمار بدأ من خلالها نشر أفكار الثورة في العديد من الدول.
وأضاف «حمادة» أن الثورة قامت علي عدة دوائر أولاها الدائرة العربية التي ساعدت فيها مصر اليمن والجزائر في التحرر من الاستعمار من خلال نشر المباديء التي قامت عليها الثورة بهما وقد كان لها تأثير بارز علي الجزائريين ومازال التاريخ يشهد لعبد الناصر بتقدم افكاره ونظرته المستقبلية التحررية في هذه الدول، أما في الدائرة الإفريقية فقد ركزت الثورة علي دول الجوار الإفريقي وبرزت أفكارها التحررية في السودان وامتدت منها لجميع دول حوض النيل التي مازالت تذكر لعبدالناصر مساندته المستمرة وفكره المستقبلي في رسم خريطة تحررها.
كما كان للثورة دائرة إسلامية قامت مبادئها علي دعم الدول الإسلامية في التحرر وخاصة دول الخليج العربي وقد كان للفكر الديني وفكرة الحرية التي يكفلها الإسلام للجميع فضل كبير في تدعيم فكر الثورة في هذه الدول وكذلك فكرة استحلال ثروات وخيرات الشعوب بما يخالف ما تقوم عليه الأحكام الدينية، وهذه الأفكار جعلت الثورة تخرج من طابعها المحلي للإطار العالمي. وتابع «حمادة» أن ما يتصوره البعض من أن تدخل مصر في اليمن ودول إفريقيا ودعمها للقضية الفلسطينية كان خطأ من الثورة لأنه أصابها بالإنهاك هو تصور خاطئ بل بالعكس كان نوعاً من الانفتاح خدم قضية التحرر ودعمها جغرافياً وسياسياً لأن القاعدة السياسية تؤكد دائماً أن إبراز قوتك في الخارج يدعم موقفك في الداخل والأمثلة علي ذلك كثيرة ولعل ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط ومحاولات إيران التغلغل في الدول أكبر دليل علي ذلك وهو مستمد من فكرة ثورة يوليو مع اختلاف الأهداف والظروف وتأمين أي دولة في الفكر السياسي من أيام محمد علي حتي الآن يقوم علي التأمين الشامل خارجياً وليس مقصوراً علي ما يحدث في الداخل.
ويقول د. جمال شقرة الخبير التاريخي بمعهد الدراسات الإفريقية الرئيس عبدالناصر كان يعتقد أن وجود الاستعمار في أي شبر في الوطن العربي يضعف من قوة وسيادة مصر ولذلك قاد بأفكاره حربا ضروسا في الجزائر واليمن والسودان وغيرها وكان في ذلك لايمن علي هذه الدول إنما كان يهدف لتأمين استقلال بلده بنظرية تأمين البعد الجغرافي الحدودي كأساس لضمان استقرار مصر وعدم تعرض ثروتها التحريرية للإنهاك والضعف بمحاولات الدول الاستعمارية العودة مرة أخري عن طريق الدول المجاورة التي تقع تحت ولايتها الاستعمارية وعندما نتكلم في مساندة الدول المجاورة في التحرر من الاستعمار لا يجب أن ننظر للأرواح التي تزهق لأنها زهقت في سبيل تحرر شعوب تشاركنا في الأفكار أو اللغة أو الدين أو الموقع الجغرافي ولذلك فإنها تؤثر علينا بنظرية الأمن القومي ولذلك نصبت الولايات المتحدة وأوربا العديد من المكائد لعبد الناصر لأنه كان من وجهة نظرهم المحرض علي التحرر من الاستعمار.
وأضاف: «جمال» عبدالناصر كان يسعي لتحقيق الوحدة بمفهومها الشامل وهذا معناه شل حركة الاستعمار والقضاء عليها كما كان لعبدالناصر دور بارز ومهم في انشاء حركة عدم الانحياز التي دعمت فكرة التحرر وكانت مركزاً هاماً لنشر فكر الثورة وهي الفكرة التي أصلت لدي شعوب العالم أهمية ما ينادي به عبدالناصر من حركات تحرر.
ويقول السفير «محمد منيسي» مساعد وزير الخارجية الأسبق عندما قامت الثورة شكلت المنهج والنموذج الذي يمكن الاحتذاء به لجميع الدول وقد كان القاسم المشترك الذي أبرزته الوثائق التاريخية التي أعدتها بريطانيا عن انهيار امبراطوريتها هي صورة عبدالناصر التي يحملها الثوار في الدول التي كانت تحتلها بريطانيا وخاصة الدول الإفريقية كما امتدت أفكار ثورة يوليو لتخرج من الإطار المحلي للعالمي حتي انتشرت أفكارها ومبادئها في دول أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا.
وأضاف «منيسي» أن عبدالناصر كان يولي اهتماماًَ خاصاً بإفريقيا لذلك كان التركيز عليها أساسيا وأذكر أن وزير الخارجية في تلك الفترة كان يعاونه السفير «أحمد صدقي» الذي قضي معظم حياته العملية مستقرا في دار السلام بدولة تنزانيا ومن خلالها كان يشرف علي دعم حركات التحرر في الدول الإفريقية المحيطة بتنزانيا وأكبر جزء من عداء الحكومة البريطانية لعبدالناصر كان بسبب دوره في دعم حركات التحرر في المستعمرات البريطانية في دول إفريقيا خاصة. وأشار منيسي الي أنه من الخطأ اعتبار تدخل مصر لمساندة الشعوب في التحرر انهاكاً للثورة لأن الحقيقة أن ذلك كان قدر مصر في تحمل التبعات الخطيرة التي تطرأ علي منطقة الشرق الأوسط خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وكذلك ما يحدث مع دول حوض النيل حالياً أكبر دليل علي نجاح فكر الثورة المستقبلي في تلك الفترة، واعتبار أن تحرر أراضي الدول المجاورة هو أساس تحرر واستقلال مصر.

طاهر أبوزيد:

نسخة مبسطة للطباعة إرسال لصديق

حقوق الطبع محفوظة © 2010 جريدة الوطنى اليوم