رقم العدد : 230 ، تاريخ النشر : 7 سبتمبر 2010 ، السنة : 5 اتصل بنـــا
الحقيقة
دعاوي ضد د. زكي بدر من أصحاب دور النشر وغرفة الطباعة
الناشرون: الوزير أصدر قراراً فجأة بزيادة رسوم تراخيص الكتاب الخارجي من 400 جنيه إلي مليون وأربعمائة ألف

فجأة.. قررت وزارة التربية والتعليم مضاعفة رسوم ترخيص طباعة الكتب الخارجية إلي أكثر من الضعف.. القرار ليس خيالياً، لكنه صدر بالفعل قبل أيام بعد أن كانت الرسوم بين 400 و 600 جنيه عن كل كتاب ارتفع إلي مليون جنيه للكتاب الواحد بل ان هناك رسوماً تصل إلي مليون و 350 ألفاً لكتاب آخر.
«الوطني اليوم» التقت عدداً من أصحاب دور النشر وخبراء التربية وغرفة صناعة الطباعة ومؤلفي هذه الكتب وممثلي اتحاد الناشرين المصريين.
يقول د. مجدي قاسم رئيس هيئة ضمان الجودة والاعتماد:
السؤال: ماذا نريد من الكتاب المدرسي فالهيئة أعدت معايير محتوي المناهج وهي غير مسئولة عن إعداد المناهج لكن هذه المعايير راعت انها تغطي كل فروع المعرفة بالنسبة للتعليم قبل الجامعي ومنها مناهج الموسيقي واللغة العربية واللغة الأجنبية كل هذا جري إعداده.
والهدف الرئيسي أن هذه الكتب تلبي معايير الهيئة للوصول بالطالب إلي الأبحاث التعليمية المستهدفة بمعني آخر أن يحصل الطالب علي المعارف ويكتسب المهارات للمرحلة الدراسية.
ويتسم الكتاب المدرسي الجيد بأنه يوضح للدارس في بداية العملية التعليمية المخرجات المستهدفة ويتصف بالسهولة ويحتوي علي الأنشطة والأمثلة التي تمكن الطالب من اكتساب المهارات والمعارف المطلوبة.
ولا يمكن اتهام أي كتاب إلا بفحصه ومن يؤلف الكتب.
والكتاب المدرسي والخارجي يجب أن يتعرض للتحكيم لا يقتصر الكتاب المدرسي علي كتاب واحد بل تتعدد الكتب الدراسية والطالب وولي الأمر يختارون الكتاب.
لكن عندنا الوضع محتاج إلي معايير محددة ومعلنة للكتب ولقوة المعايير يجب أن يعرفها الجميع.
والمدرسة لها أن تستفيد بأي أساليب تساعدها علي دعم الطلاب.
أما مسألة الوقوف ضد الكتاب «المساعد الخارجي» فطبعاً المسألة قضائية ويحكم فيها القضاء.
إنما من حق أي إنسان أن يؤلف أي كتاب إذا كان لديه المعارف المطلوبة.
ويشير الخبير التربوي د. حسني السيد:
باختصار الأمر سيقتضي منهم وهم أصحاب رأس المال وسيعملون بنظرية «عض قلبي ولا تعض رغيفي» وعندهم من الوسائل والحيل أن يهزموا أي وزير وأي وزارة، وخبرتهم الطويلة ستجعلهم يعملون وسيترتب علي هذا أن يدفع ولي الأمر هذه الرسوم المرتفعة جداً وسوف يفاصلون ثم يدفعون في كل الأحوال فالزيادة سوف تأتي علي ولي الأمر لأن القرار جاء دون دراسة.
وأوضح د. حسني السيد أن الكتاب المساعد أصبح مهماً للطالب بدليل أننا لنا سنوات طويلة حينما تسأل أوائل الثانوية العامة عن أسباب تفوقهم يقولون لا نذهب إلي المدرسة، ونأخذ دروساً خصوصية، ونشتري الكتب الخارجية في جميع المواد.
وبالتالي فإن أسس العملية التعليمية غير موجودة فالمبني، والعلم والكتاب الذي هو الأساس، كل هذا غير موجود.
والكتاب الخارجي يغطي كل أجراء المقرر وأسئلته بعكس كتاب المدرسة وأي امتحان في الغالب يكون من الكتاب الخارجي ومنذ أكثر من عشرين سنة يوجد ما يسمي بكتب التوقعات وأسئلة التوقعات.
والغالب لو أصر د. زكي بدر علي موقفه فإن الكتاب الخارجي سوف يباع مثل المخدرات ويباع في السر.
وسوف تنتشر مذكرات «بير السلم» هناك العديد من المكتبات التي تبيع المذكرات ولن يعدموا حيلة.
واختتم الخبير التربوي كلامه قائلاً: من الممكن أن تكون نوايا الوزير حسنة وأسلوب الصدمات أحياناً ينجح وفعلاً احنا محتاجين ثورة تعليمية لكن النتائج غير مأمونة العواقب.
أما د. عبدالظاهر الطيب عميد كلية التربية بجامعة بنها الأسبق فيؤكد: في تصوري أن الوزارة ليس لها سلطة علي المكتبات التي تنشر كتباً ليست دراسية والكتاب المدرسي بحكم العقد بين الوزارة والمؤلف تؤول ملكيته للوزارة.
فالموضوعات العلمية في أي تخصص ليست ملك الوزارة كما أن موضوعات كتب اللغات الأجنبية علي سبيل المثال ليس لها مؤلف داخل الدولة وإنما الكتاب في مجمله مستورد ويخضع لبعض التعديلات وبعض المراجعة هنا في مصر.
وفي تجربة سابقة في المحافظات السبعة التي جربت فيها الوزارة اللغة الثانية بالمرحلة الإعدادية ومنعت الكتب الخارجية ظهرت كتب خارجية بالسوق تشرح المنهج الدراسي وكان الطلاب يتهافتون عليها لأنها ممنوعة وكانت تباع بأسعار مرتفعة ولم يستطع أحد منعها لأن الوزارة لا تملك المادة العلمية فالعلم ليس حكراً لأحد.
ولابد من تغيير طرق الامتحانات التي مازالت قائمة علي الحفظ والاسترجاع في مجملها.
وإذا حاولت الوزارة في يوم من الأيام وضع بعض أسئلة الامتحانات للفهم والتفكير فإن أصوات الرأي العام وأولياء الأمور ترتفع متهمة الوزارة بأنها وضعت امتحانات من خارج الكتاب المدرسي ولانني أصدق أن الرأي العام في مصر تحكمه أمية وصلت إلي 33%.
فالكتاب الخارجي مثل الدروس الخصوصية والغش في الامتحانات العمد الثلاثة التي يقوم عليها حتي الآن نظام التعليم في مصر فهي الوسيلة للحصول علي درجات عالية دون أن يكون الطالب فاهماً ودون أن يكون المعلم أيضاً فاهماً.
يقول الناشر أحمد الغريب - مدير دار غريب: الوزارة طلبت 22 مليون جنيه لإصدار تصاريح عدد من الكتب متوسط الرسم للكتاب الواحد يصل إلي مليون و 350 ألفا وهذا مبلغ يستحيل تسديده للوزارة، وسوف نعقد اجتماعاً يحضره أصحاب دور النشر لتقديم دعوي ضد الوزارة ونطعن علي القرار أمام محكمة القضاء الإداري.
وقال مصطفي الطناني عضو اتحاد الناشرين عن زيادة رسوم تراخيص إصدار الكتاب الخارجي إلي أكثر من مليون جنيه.
الموضوع له خلفية منذ أن ذهب الناشرون للتقديم للكتب وفوجئوا أنهم يدفعون الرسوم الرسمية من 600 جنيه إلي 1000 جنيه لفحص الكتاب للفصلين الدراسيين إضافة إلي عبارة «حق الانتفاع» وكانت غامضة ومبهة وغير محددة.
بعض الناشرين للكتب المدرسية المساعدة (أو الخارجية) توقف في حينه عند كلمة حق الانتفاع ولم يقدم كتبا ورأي أن هذه زيادة كبيرة.
البعض الآخر من الناشرين رأوا أن هذا الفحص امر اجرائي وانهم حصلوا علي التصاريح واستمروا في طباعة كتبهم في انتظار إخطارهم انه تم التوقيع علي الكتاب وحق الانتفاع تم تحديده ووصل هذا من ألف جنيه إلي مليون للكتاب الواحد.
هناك جملة اعتراضية علي أن هناك من الكتاب من يحصل علي 1000 أو 1500 للكتاب كله فمن سيدفع الـ مليون والوزارة خلطت هذا مع حقوق الملكية الفكرية التي يحصلونها علي الكتاب ليحصلوا علي الكتاب علي أساس انهم يعتبرون ان هذه الكتب إبداعات خاصة بالوزارة ولها حقوق تأليف وقد يكون في نية الوزارة مفاهيم ومقصد آخر.
* لايوجد أي مبرر للوزارة؟.
- كلا ليس لديهم اي حق أو مبرر لاننا قلنا انه موقف متسرع وغير مبرر.
- لماذا في رأيك هذا المبلغ المغالي فيه؟
- نوع من التعجيز ويشير إلي معارك داخل الوزارة مع ناشرين.
الضرر وصل إلي أن بعض المكتبات توقفت عن إنتاج الكتب الخارجية التي كانت بدأت في إنتاجها لعام 2010/ 2011.
وآخرون تم إتمام طباعة الكتب وكانوا في إنتظار الترخيص توقفوا وهذا سيؤدي إلي ان كل ما تم صرفه علي الطباعة والورق هو خسارة فاقدة وهذا سوف ينتقل إلي المطابع لان هذه دورة متكاملة.
وهناك بالتالي خسارة كبيرة في حركة النشر والطباعة في مصر سوف تحدث ان لم تكن قد حدثت بالفعل.
وهذا لحين الفصل في القضية.
* اذا كان المقصود التعجيز فماذا لو رفضت الوزارة الرجوع عن موقفها؟.
- ستكون الطامة الكبري علي سوق النشر لان عدد وكميات الكتب الخارجية حوالي 80% من صناعة النشر فكتاب سلاح التلميذ حوالي مليون او نصف مليون واي كتاب لا يزيد توزيعه علي عشرة آلاف نسخة.
* هل كانت هناك مقدمات ام كان القرار مفاجأة؟.
- كانت هناك بدايات عندما فتحت الوزارة الباب أمام دور نشر القطاع الخاص والعام للتقدم في مناقصات لتطوير الكتاب المدرسي طباعة وتوريداً وبعد أن أعلنت الوزارة عن مسابقة عالمية دعت فيها بعض الناشرين العالميين.
لقد استبشرت بهذه الخطوة خيراً لان علينا ان نتعلم من دور النشر الأجنبية وسيكون ما نتعلمه في مصلحة الطالب ونحن في احتياج للتطوير بمعني أن الأجانب ليس عندهم كتاب وزارة واحد لكن يتنافس المتنافسون في تقديم الكتاب وهذه المنافسة في صالح الطالب والتعدد وفتح الباب لهذا يؤدي لرقي الصناعة هذه.
ولكن وجدنا أن البعض يعلم به وآخرون لا يعلمون رغم أن المدة المحددة للتطوير 6 شهور فقط وأحسسنا أن الخطة الموضوعة لا تنم عن حكمة ورغبة أن يجود المجودون لتقديم الكتاب فأصبح البعض غير جاهز لضيق الوقت حتي كراسة الشروط لم تسم مناقصة لتوريد كتب مدرسة ولم يذكروا عدد الصفحات ولا نوع الورق فحتي لم يدرسوا المشروع فلقد أعطوا مواصفات المنهج فقط.
وظلوا «يتوهون» في هذه المواصفات حتي قبل فتح المظاريف بـ 6 أيام حتي انني طالبت الوزير بإعادة طرح المناقصة.
لكن الوزارة أصلاً لم تتعلم وتأبي ان تتعلم من التجارب التي سنتقدم بها جميعاً.
* وكيف تفسر موقف الوزارة؟.
- اي محاولة تغيير تبني علي منطق سليم ستفشل في تغيير منطق الوزارة لأنها بلا منطق.
* هل ممكن نفس هذه الكتب أن يأتي لها برقم ايداع بعيد عن الوزارة؟.
** من حق كل مواطن أن يحصل علي كتاب برقم ايداع وهذه إحدي النقاط التي يجب التفكير بها.
ولا أعلم ان قرار الوزارة السابقة بوجوب الحصول علي ترخيص منها هو الحق الدستوري من عدمه.
وسألت محمد أبو شنب المستشار القانوني لغرفة صناعة الطباعة
* ما الضرر الذي وقع عليك؟.
** اننا وصلنا إلي أمر الجباية لجمع الأموال ويحاول الوزير إثبات نفسه بأي شكل.. وتساءل لماذا أصدر القرار بعد أن قامت المطابع بطبع الكتب ودفعت التأمين للكتب الخارجية وذهبوا يوم الأربعاء الماضي صباحاً لأخذ الترخيص بعد فحص اللجنة فوجئوا بنزول القرار منه هو شخصياً وهذا ليس قرار عشوائياً.
وعلي أي أساس اصدرت الوزارة هذا القرار وعلي اي اساس وضعت النسب الذي وضعتها للكتب الخارجية فهناك أكثر من كذا نوع من الكتب تطبع من قبل مطبعة ورأس مالها كله 5 أو 6 ملايين جنيه ومطالبة أن تدفع 22 مليون جنيه من أين؟. هذه تصفية حسابات مع إحدي دور النشر ومع دور أخري وهذه هي علامة الاستفهام.
* وكغرفة صناعة ألم تقوموا بأي رد فعل؟.
حاولنا أن نقوم بعمل اتصال بمكتبه ولم نفلح يقال انه في المصيف.
وعندما أكون أشتريت ورقا بـ 3 ملايين هل سأحرقه هل القرار هذا صدر به نقاط من حق الوزارة وعلي اي أساس وضعت هذه المبالغ وسوف نرفع قضية بشق مستعجل أمام محكمة القضاء الإداري وتوقف المحكمة القرار لحين الفصل في الطعن.

بهاء الدين أحمد- نفين بدر

نسخة مبسطة للطباعة إرسال لصديق

حقوق الطبع محفوظة © 2010 جريدة الوطنى اليوم