التأسيس .. و الفكر الجديد

أولاً: مقدمة سادسا: الفكر الجديد..
ثانياً: مـن نحــن؟ المستقبل
ثالثاً: المبادئ الأساسية
رابعاً: النظام الأساسي
خامسا: مؤتمرات الحزب
أولاً: مقدمة
يأتي انعقاد المؤتمر السنوي الرابع للحزب الوطني الديمقراطي يومي 19 – 20 سبتمبر 2006 تتويجا لرحلة تطور تاريخية على مدى ثمانية وعشرين عاما، منذ إعلان تأسيس الحزب في أغسطس عام 1978. وخلال هذه الفترة التي تقترب من ثلاثة عقود مر الحزب بتطورات مختلفة تمثل مراحل مهمة في تاريخه السياسي سواء فيما يتعلق بتوجهاته وبرنامج وإطاره الفكري أو بتكوينه وتنظيمه الداخلي.

ومنذ انعقاد المؤتمر العام الثامن عام 2002، شهد الحزب مرحلة جديدة تختلف كثيرا عن كل ما سبق؛ فقد بدأت مرحلة التطوير الكبرى والشاملة للحزب أو ما يطلق عليها البعض مرحلة "التأسيس الثاني"، وذلك بدعوة من الرئيس مبارك بصفته رئيسا للحزب الوطني الديمقراطي إلى انعقاد المؤتمر العام الثامن الذي جرت وقائعه بين 15 – 17 سبتمبر 2002 على أثر نتائج الانتخابات البرلمانية عام 2000. فلقد شهد المؤتمر العام الثامن تطويرا شاملا للحزب، ويمكن القول بحق أنه أحدث ثورة في فكر الحزب وبنيته وتنظيمه وهيكليته المؤسسية وأدائه وديناميكيته الداخلية نقلته من حزب يقوم على التعبئة خلف السياسات إلى حزب يبادر بطرح الأفكار في إطار مؤسسي، وكان أهم مدلولات ذلك في الفكر الجديد الذي تبناه الحزب والدماء الجديدة التي أدخلها في مختلف المواقع، والتي جعلت الحزب الوطني الديمقراطي من أكثر الأحزاب المصرية من حيث نسبة الشباب بين أعضائه.

وإذا كانت الأحزاب أو التكوينات السياسية -مثل البشر- يؤرخ لها بفترات الصبا والشباب والكهولة والشيخوخة، فإن المرحلة الراهنة من سيرة الحزب الوطنى الديمقراطى سوف يؤرخ لها باعتبارها فترة الشباب بالنسبة للحزب، ما يتجلى ليس فقط فى الفكر الجديد الذى يتم ضخه أو الرؤى الخلاقة التى يتم طرحها، وإنما بمؤشرات الواقع أيضا، إذ وصلت نسبة الشباب بين 18-30 سنة الى (39%) في عضوية الحزب، ومن 31 – 40 سنة إلى (25%)، لتبلغ نسبة الشباب على المستوى العام للحزب (64%).

علاوة على ذلك، فقد تم تفعيل كل كوادر الحزب وأبنيته التنظيمية من المستويات المركزية وحتى أدنى المستويات، كما تم ترسيخ الرؤى الحزبية وزيادة الارتباط بينها والواقع المصري والتنسيق بينها والسياسات الحكومية، كما تم تنفيذ نظام صارم للمتابعة من خلال المؤتمر السنوي الذي عقد بانتظام منذ عام 2003 والذي يرسخ ذاته مع انعقاد المؤتمر السنوي الرابع سبتمبر 2006، وذلك حتى لا تكون البرامج والرؤى الحزبية مجرد أفكار على الورق بل تنطلق من الأفكار للتطبيق والممارسة، وأيضا حتى لا تكون الاجتماعات مجرد لقاءات وتنفض وإنما أن يتم متابعة تنفيذ التوصيات والقرارات. وباختصار فمنذ المؤتمر العام الثامن سرت بالحزب روح جديدة وشهد الحزب ديناميكية جددت طاقاته.

ويمثل الحزب الوطني الديمقراطي تيار الوسط في الحياة السياسية المصرية, وكأي حزب وسط فإنه يجمع بداخلة مجموعة من التوجهات والأفكار السياسية التي قد تكون مختلفة أو تتقارب بعضها مع توجهات اليمين أو اليسار، ولكنها جميعا تثري وتخصب أفكاره ورؤاه المركزية. ولقد توافق تأسيسه مع موقع القلب من الدولة المصرية، وجسد بذلك معاني مركزية الدولة التي اتسمت بها مصر منذ آلاف السنين وارتبطت بالنيل والتكدس الزراعي والوجود السكاني على ضفافه، وبذلك كان الحزب أحد دعائم الدولة والأمن القومي المصري. وباعتباره الحزب الحاكم فإن توجهاته الفكرية لا يمكن فصلها عن السياسات العامة للحكومة. لذلك تطورت مبادئ ورؤى الحزب بحسب تطور الاهتمامات الحكومية والأوضاع والظروف التي تعرضت لها الدولة، كما تفاعلت رؤاه باستمرار مع رؤى القيادة السياسية، وارتبطت ارتباطا وثيقا بمتطلبات الأمن القومي المصري. كما جاءت التحولات في الحزب على امتداد السنوات الثماني والعشرين الماضية لتواكب المتغيرات السياسية في العالم، فلم يكن الحزب مؤسسة جامدة أو منغلقة على طروحات أيديولوجية محددة، بل متفاعلا مع الظروف المحيطة، ومرآة انعكست عليها المستجدات الوطنية والعالمية.

لقد ارتبطت نشأة الحزب الوطني بلحظة مهمة في تاريخ الحياة السياسية المصرية، فقد تأسس الحزب في غمار إطلاق مرحلة جديدة من التعددية السياسية إثر مرحلة طويلة من التنظيم الواحد منذ ثورة يوليو 1952 وحتى عام 1978، وتأسس بعد مرور خمس سنوات على حرب أكتوبر عام 1973 وبدء الاستعداد لمرحلة السلام والسعي إلى تكريس البناء الوطني في الداخل وإقامة الدولة العصرية، كما تأسس الحزب إدراكا من القيادة السياسية بضرورة فتح الباب للحريات والديمقراطية التي تتيح التعدد في الآراء، وتعزز الشرعية، وتؤسس القرار الوطني على أكبر إجماع داخلي ممكن.

وظهرت فكرة تأسيس الحزب عام 1978 بعد مشاورات بين القيادة السياسية وعديد من السياسيين تركزت حول التطورات المحلية والدولية، وكنتيجة لهذه المناقشات بدا أن القيادة السياسية اقتنعت بإنشاء حزب جديد يحمل على عاتقه روح ثورة يوليو ويكون حزبا شعبيا جماهيريا ويملأ الفراغ الذي لم تستطع ملأه الكيانات الحزبية القائمة، ويكون هذا الحزب بمثابة القاطرة للحياة السياسية المصرية. وقد تمت تسمية الحزب بـ "الوطني الديمقراطي" كتجسيد للامتداد مع الحزب الوطني القديم الذي أسسه الزعيم مصطفى كامل الذي جسد معاني الوطنية المصرية. وتم الإعلان عن الأمانة العامة المؤقتة واللجنة التأسيسية للحزب في أغسطس عام 1978، وضمت عضوية اللجنة رؤساء الجامعات والنقابات وعددا من رجال الفكر والعلماء.

ووفقا لبرنامجه يركز الحزب على قضية التنمية الشاملة, وتنشيط دور القطاع الخاص, ويسعى إلى تكريس الاستقرار. وتقوم مبادئه على بناء الديمقراطية التي تضمن حقوق المواطن وحرياته ومشاركة الشعب في اتخاذ القرارات بالإضافة إلى تأمين مستوى جيد من العيش على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. ويشدّد الحزب على أهمية التطور الاقتصادي والسياسي. كما ينادي بالوحدة الوطنية وبأهمية انتماء مصر لعالمها العربي وانفتاحها عليه. ويؤكد ضرورة التقيد بالقيم الدينية والعمل في نطاق الشرعية وسيادة القانون، ويعتبر الإرهاب وجماعات العنف المصدر الأساسي لتهديد الاستقرار والتنمية.

ويعتبر الحزب الوطني الديمقراطي حزب الأغلبية البرلمانية منذ عودة التعددية الحزبية واستئناف التطور الديمقراطي في مصر، وعلى مدار الانتخابات البرلمانية المصرية التي أعقبت إنهاء نظام الحزب الواحد, سواء انتخابات عام 1979 أو 1984 أو 1987 أو 1990 أو 1995 أو 2000 أو الانتخابات الأخيرة في 2005 كان الحزب الوطني هو الحزب الذي حصل على الأغلبية؛ فنجح في الاحتفاظ بأغلبية مقاعد البرلمان المصري, بنسبة تتراوح بين 75 و95 في المائة.

وإذا كان هناك من تأريخ لمراحل تطور الحزب الوطني الديمقراطي، فإنه يمكن القول بأنه إذا كان الحزب قد استلهم في الفترة الأولى مبادئ وتوجهات وسياسات الدولة واعتبرها جزءا من مبادئه وأهدافه وبرنامجه، فإن هذه المرحلة الأولى قد انتهت، والآن -ومنذ عقد المؤتمر العام الثامن- يتحول الحزب بعزم وتوجيهات الرئيس مبارك من مستورد وهاضم لأفكار الدولة إلى مصدّر للأفكار والرؤى الوطنية، مستلهما توجهات ومصالح الدولة المصرية، ليطرح فكرا جديدا يسهم في مساعدة المجتمع والحكومة، لقد بدأ الحزب يأخذ ذمام المبادرة وطرح الرؤى، وبدأ يتجه رويدا رويدا إلى طرح الأفكار والبرامج التي تساعد حكومته على توسيع الخيارات والبدائل.

وضمن هذا الإطار، فقد طرحت قيادات الحزب وكوادره وأماناته المتعددة أوراقا بحثية ورؤى علمية في مختلف المجالات، وقد حرصت قيادة الحزب على توفير هذه الأوراق وطرحها لأكبر قاعدة جماهيرية ممكنة من خلال موقع الحزب على الانترنت، حيث يتضمن أوراقه ومقرراته ووثائق مؤتمراته العامة والسنوية ونظامه الأساسي منذ المؤتمر العام الثامن عام 2002.

وتبرز قيمة التجديدات التي أدخلها المؤتمر العام الثامن للحزب من أنها مكنت من بروز أيديولوجية متماسكة للحزب الوطني. لقد أكدت وثائق الحزب الجديدة الاتجاه إلى الليبرالية والاقتصاد الحر والسياسات الخارجية التي تدعم الأمن الوطني وخيار الوطنية المصرية أولا والدولة العصرية التي يتجاور فيها الدين والدولة والعلم والإيمان والأصالة مع الحداثة والتجديد، وبذلك حسمت هذه التجديدات والفكر الجديد للحزب خياره وتوجهاته، وهي مسألة طالما مثلت أحد جوانب النقد الرئيسية للحزب الوطني من أنه يعتمد على الدولة، وأنه يفتقد الأيديولوجيا المتماسكة.

أعلى الصفحة
ثانياً: مـن نحــن؟
الحزب الوطني الديمقراطي هو حزب الأغلبية الشعبي الحاكم في مصر منذ بدء التعددية السياسية في منتصف السبعينيات من القرن العشرين. وهو حزب يمارس نشاطه في نطاق الشرعية الدستورية، ويعمل على بناء الإنسان المصري وتنظيم جهوده وضمان حريته وكفالة رفاهيته في إطار من السلام الاجتماعي والوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون. ويسعى الحزب للحصول على ثقة الناخبين والفوز بالأغلبية في الانتخابات العامة من أجل تحقيق أهدافه وتنفيذ برامجه وسياساته.

ويجسد الحزب قيم الوسطية والاعتدال في الحياة المصرية، ويستقي مبادئه من الخبرات التي تعبر عن المكنون الوطني والشعبي ومن الثقافة الوطنية الأصيلة المنغمسة بتجارب متعددة شهدتها مصر منذ ميلاد الدولة الحديثة وخلال فترة ما قبل الاستقلال وفي أعقاب ثورة يوليو وعلى امتداد العقود الماضية، لذلك يعتبر الحزب امتدادا أصيلا لتيار الوطنية الذي قاد مسيرة التحرر المصري منذ مطلع القرن العشرين، وتعد قيمتا الاستقلال والسيادة الوطنية القيمتان الرئيسيتيان للحزب، وذلك يحمي الدولة والوطن من المغامرات التي قد تجتذبه إليها الدعوات المتطرفة أو التي تنطلق من تيارات فكرية في أقصى اليمين أو اليسار.

إن الحزب الوطني الديمقراطي هو:

  • حزب يفتح أبوابه لكل المواطنين على قاعدة المواطنة والهوية المصرية والمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات.
  •  حزب يؤمن بالقيم الدينية ودور الدين في تحقيق التقدم ونهضة الشعوب.
  •  حزب يسعى لتأكيد المسيرة الديمقراطية وتوسيع دائرة المشاركة العامة لكل المواطنين وخصوصا الشباب والمرأة.
  • حزب يسعى لتحقيق التنمية الاقتصادية ورفع مستوى معيشة المواطنين في إطار من العدل الاجتماعي.
  • حزب يؤمن بإطلاق المبادرات الخاصة في مجال النشاط الاقتصادي مع تحقيق التوازن بين مصالح الفرد والمجتمع.
  • حزب يؤمن بأهمية التغيير الثقافي وتكريس التنوير والعلم كشرط لتحقيق التقدم.
  • حزب يؤمن بأن المصلحة الوطنية المصرية هي القاعدة الأساسية لرسم السياسة الخارجية لمصر.

ولقد تبلورت مبادئ الحزب الوطني الديمقراطي هذه على امتداد سنوات طويلة من الخبرة والممارسة انعكست جميعها في مقررات ووثائق المؤتمر العام الثامن للحزب الذي يعد نقلة مهمة ومحطة مركزية في السياسة التطويرية والفكر الجديد للحزب الوطني الديمقراطي.

أعلى الصفحة
ثالثاً: المبادئ الأساسية
تمثل وثيقة المبادئ الأساسية التي تم إقرارها في المؤتمر العام الثامن للحزب الوطني الديمقراطي نقاط تحول مهمة تتناسب مع تحديات عالم جديد تختلف عن ذلك العالم وتلك التحديات التي سادت عندما تأسس الحزب الوطني في أغسطس من عام 1978. وتتضمن هذه الوثيقة المنطلقات الفكرية التي تحكم توجهات الحزب في كافة المجالات التي تُبني عليها سياسات وبرامج الحزب وخطابه الجماهيري, وتحدد القيم التي يؤمن بها الحزب التي هي نتاج رؤية قيادته ومناقشات أعضائه, كما ترتكز على إنجازات مسيرة العمل الوطني, ومن ثم تعد هذه الوثيقة تعبيرا عن الخطاب المعاصر للحزب الوطني في إطار رؤية مستنيرة وفكر جديد. وتقع وثيقة المبادئ الأساسية في ثلاثة فصول على النحو التالي:

الفصل الأول: قيم التقدم

يضم هذا الفصل مجموعة القيم التي يلتزم بها الحزب في مسيرته لتحقيق التقدم, فيؤكد ما يلي:

  • حزب لكل المصريين: يعبر الحزب الوطني الديمقراطي عن تطلعات المصريين على اختلاف انتماءاتهم الدينية والإقليمية والمهنية داخل بوتقة الوطنية المصرية التي تتسع للجميع.
  • مركزية الهوية الوطنية: يؤمن الحزب بمركزية الهوية الوطنية التي حفظت لمصر تماسكها منذ فجر التاريخ, ويؤكد انتماء مصر الحضاري للأمتين العربية والإسلامية.
  •   مبدأ المواطنة: يلتزم الحزب بمبدأ المواطنة كأساس للمساواة التامة في الحقوق والواجبات بين جميع المصريين, بغض النظر عن الدين أو العقيدة أو الأصل أو الجنس, ويؤكد تمسكه واعتزازه بالوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط.
  •  الأديان والنهضة: يؤمن الحزب بالدور الإيجابي للأديان السماوية في تحقيق النهضة والتقدم, ويؤكد دور الإسلام ومبادئ شريعته السمحاء باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع, ويعتقد بأهمية تجديد الخطاب الديني بما يعكس قيم العمل والتكافل والتسامح.
  • الوسطية الإيجابية: ينطلق الحزب من رؤية وسطية تتفق مع توجهات أغلبية المصريين وهي وسطية إيجابية تقوم على قيم المبادأة والمشاركة والسعي للتغيير ورفض التطرف وتبني مواقف تتسم بالاعتدال
  •  حقوق المواطن: يسعى الحزب إلى ضمان احترام الحقوق الأساسية المعترف بها عالميا للمواطنين بكل فئاتهم، ويؤكد أهمية تدعيم المؤسسات المنوط بها حماية هذه الحقوق ولا سيما جهازى القضاء والشرطة.
  •  الديمقراطية: يؤكد الحزب أهمية مواصلة مسيرة الديمقراطية من خلال تعزيز احترام الدستور وسيادة القانون والحريات العامة وتأكيد مبادئ الشفافية والمساءلة في العمل العام وحرية الصحافة والإعلام , وتشجيع المشاركة السياسية.
  •  المجتمع الأهلي: يؤمن الحزب بأهمية مؤسسات المجتمع الأهلي والمنظمات غير الحكومية, ويسعى لتفعيل دورها في عملية التنمية في إطار من المشاركة بين المجتمع والدولة وتعزيز المسئولية الاجتماعية للفرد ولرأس المال.
  •  الدولة والمجتمع: يؤمن الحزب بأهمية دور الدولة كراعية للمجتمع وحارسة لقيمه وأمينة على مقوماته وسلمه الاجتماعي, وأن مهمة الدولة هي أن تهيئ المناخ المناسب لعملية التنمية، وأن توازن المصالح بين الفرد والمجتمع، وأن تساعد الفئات غير القادرة، وأن ترعى ذوي الاحتياجات الخاصة.
  •  مجتمع الفرص المتكافئة: يؤمن الحزب بفكرة مجتمع الفرص المتكافئة ويسعى لإتاحتها أمام جميع المواطنين كي يقوم كل منهم بالاستفادة منها وفقا لاستعداده وقدراته الفردية.
  •  الأسرة والتنمية: يؤكد الحزب أهمية الأسرة باعتبارها نواة المجتمع والركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة، ويسعى إلى توفير المناخ المناسب لتمكينها من أداء دورها في تحقيق التنشئة السليمة وغرس القيم الإيجابية.
  •  دور المرأة: يؤمن الحزب بأهمية دور المرأة باعتبارها نصف المجتمع، ويسعى لتفعيل إسهامها في الحياة العامة، ولتبني سياسات تؤدي إلى تدعيم مكانتها اقتصاديا واجتماعيا، وتشجيعها على المشاركة السياسية بجميع صورها.
  •  الشباب والمستقبل: يضع الحزب شباب مصر في بؤرة الاهتمام, ويسعى إلى إتاحة الفرص أمام الطاقات الشبابية الواعدة للمشاركة في كافة جهود التنمية, وتولي المواقع القيادية في المجالات المختلفة للعمل الوطني.

 الفصل الثاني: طريقنا إلى التنمية:

 يحدد هذا الفصل المبادئ التي يلتزم بها الحزب وهو يسعى إلى تحقيق التنمية، فيؤكد:

  •  العدالة والتنمية: يؤمن الحزب بالدور الفعال للدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية والتأكد من توزيع عوائد النشاط الاقتصادي في ظل آليات السوق بما يكفل تحقيق أكبر قدر من العدالة في توزيع الدخل والثروة بين جميع فئات الشعب وتحقيق أهداف التنمية المتواصلة التي تحافظ على البيئة وتحمي حقوق الأجيال القادمة.
  •  ثقافة التنمية: يؤكد الحزب أهمية غرس ثقافة التنمية من خلال نشر القيم التي تساعد على إطلاق القدرات الكامنة لدى المواطن المصري وتحفيز الإبداع بكل صورة والاهتمام بالبحث العلمي وترسيخ قيم المبادأة والإنجاز والعمل الجماعي والاستعداد لتحمل المسئولية واحترام العلم بما يسهم في القضاء على الفقر والجهل ويعزز فرص التقدم.
  •  الثروة البشرية: يرى الحزب أن ثروة مصر الحقيقية تكمن في أبنائها ويسعى إلى تنمية هذه الثروة بالاستثمار الفاعل فيها عن طريق التعليم والتدريب والاستخدام الأمثل للموارد البشرية ورعاية العلماء والمبدعين وإثابة الكفاءات المتميزة بما يتناسب مع جهودها.
  •  اقتصاد السوق: يرى الحزب أن اقتصاد السوق وآليات العرض والطلب وقدرات الأفراد في ظل المنافسة الحرة هي الضامنة لأكفأ توزيع وأفضل استخدام للموارد الوطنية, كما يؤمن بأن للدولة دورا أساسيا في تحقيق عدالة توزيع هذه الموارد إلى جانب تفعيل آليات كفاءة استخدامها دون عوائق في ظل رقابة فعالة تقوم بها مؤسسات تتمتع بالاستقلال والفاعلية والمصداقية.
  •  الاستثمار والإنتاج: يؤمن الحزب بأهمية دور القطاع الخاص في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية في ظل مناخ يتسم بالشفافية والاستقرار. ويساند بقوة دور القطاع الخاص المنتج في الاستثمار ويرى في ذلك توجها استراتيجيا أساسيا. ويؤكد الحزب تبني السياسات والسبل التي من شأنها رفع كفاءة القطاع العام والحفاظ على قيمة المال المستثمر فيه.
  •  الخدمات العامة: يرى الحزب, انطلاقا من إيمانه بالمسئولية الاجتماعية للدولة, أن تقديم الخدمات العامة يعد التزاما أساسيا من أجل تحسين الظروف المعيشية للمواطنين لا سيما غير القادرين منهم.
  •   المصلحة الوطنية والتفاعل مع العالم: يؤمن الحزب بأهمية التفاعل الإيجابي مع العالم والمتغيرات العالمية والإقليمية من حولنا, وانطلاق مصر في سياستها الخارجية من كونها دولة إقليمية محورية تسعى لتحقيق مصلحتها الوطنية.

الفصل الثالث: نحن والعالم

يؤمن الحزب في رؤيته للعالم بما يلي:

  •  المنافسة العالمية: يعتقد الحزب أن تقوية الروابط مع العالم الخارجي تعتبر شرطا أساسيا لتحقيق معدلات التنمية التي يستهدفها المجتمع ويرى أن هذا الانفتاح يأتي من خلال التحرير التدريجي للتجارة, وإدخال قطاع الإنتاج المصري في المنافسة العالمية وجذب الاستثمارات.
  •  الاندماج في الاقتصاد العالمي: يرى الحزب أن لمصر دورا اقتصاديا مهما على الساحة الدولية, وعليها أن تضطلع بدور فاعل من خلال عدد من التكتلات الاقتصادية بما يخدم مصالحها. ويرى أن تحديات الاندماج الاقتصادي العالمي تفرض العمل على تنمية القدرة التنافسية لمؤسسات الإنتاج الوطني, واستثمار المزايا النسبية لمصر.
  •  العالم العربي: يسعى الحزب إلى تقوية كافة الأواصر مع الدول العربية من خلال تعزيز وتعميق العلاقات الثنائية, وتنشيط دور جامعة الدول العربية ومنظماتها المتخصصة, وتفعيل اتفاقيات التجارة الحرة سعيا إلى تحقيق التكامل الاقتصادي العربي.
  •  السلام في الشرق الأوسط: يؤمن الحزب بأن إقرار السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط يجب أن يُبنى على أساس من التكافؤ والندية والسعي لتحقيق المصالح المشتركة بعيدا عن نزعات السيطرة والهيمنة واحتلال أراضي الغير ويؤكد أن السلام المبني على هذا الأساس هو السبيل الوحيد للتقارب والتعايش بين شعوب المنطقة الذي يجب أن يعززه جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.
  •   العالم الإسلامي: يؤكد الحزب ارتباط مصر الوثيق بالعالم الإسلامي, والدور الحضاري للإسلام في مسيرة التقدم الإنساني, ويساند الحزب منهج الحوار بين الأديان والحضارات من أجل تعميق التواصل والتعارف بين الأمم والشعوب.
  •  القارة الإفريقية: يؤمن الحزب بأهمية توثيق سبل التعاون مع دول القارة الإفريقية التي تشكل عمقنا الاستراتيجي, ويؤكد خصوصية العلاقة مع دول حوض النيل في إطار تحقيق المصالح المشتركة وبما يدعم الأمن القومي المصري.
  •  الدول المتقدمة اقتصاديا: يسعى الحزب لتعزيز علاقات التعاون مع الدول المتقدمة اقتصاديا. وفي مقدمتها دول الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية واليابان, بما يخدم عملية التنمية ويسهم في التأثير إيجابيا في مواقفها تجاه القضايا المصرية والعربية.
  •  دول الجنوب: يؤكد الحزب ارتباط مصر القوي بدول الجنوب ويسعى إلى تعزيز علاقات مصر معها لا سيما الدول ذات الاقتصادات الصاعدة والتنسيق مع مواقفها في المحافل الدولية والإقليمية.
أعلى الصفحة
رابعاً: النظام الأساسي
جاء النظام الأساسي الجديد للحزب الوطني الديمقراطي معبرا عن التحديث في بنائه التنظيمي, ومحققا لأهداف التحديد والتوصيف الدقيق لمهام ومسئوليات وسلطات مستوياته التنظيمية المختلفة, كما جاء أكثر تحديدا للاختصاصات والمهام الحزبية بين تلك المستويات. كذلك فقد استهدفت مواد النظام الأساسي زيادة تفعيل نشاط قواعد الحزب في الوحدات الحزبية والمراكز والأقسام وعلى مستوى المحافظات.

ويمكن عرض أهم ما جاء في النظام الأساسي الجديد للحزب الوطني الديمقراطي في النقاط التالية:

أ - ديمقراطية تشكيل كافة المستويات الحزبية الأربعة, وهي: مستوى الوحدة الحزبية، ومستوى المركز أو القسم، ومستوى المحافظة، والمستوى المركزي الذي يشمل الأمانة العامة والمكتب السياسي.

ب ـ استهدف النظام الأساسي ولأول مرة عقد مؤتمرات سنوية للوحدات الحزبية والأقسام والمراكز والمحافظات. وتحدد لكل مؤتمر من هذه المؤتمرات اختصاصات ومسئوليات محددة منها ما هو مشترك ومنها ما هو خاص بكل مستوى. والقاسم المشترك بين هذه المؤتمرات السنوية هو إقرار ومتابعة الخطط السنوية والموازنات المالية ودراسة مشكلات الجماهير ومناقشة ما تعرضه اللجان من تقارير.

ج ـ أبقى النظام الأساسي على انتخاب عضوية كافة المستويات التنظيمية كل خمس سنوات, وذلك في إطار مدى تحقيقها للمهام والواجبات الملقاة على عاتقها وحدد نسباً معينة لصحة انعقاد المؤتمرات الحزبية سواء السنوية أو التي كل خمس سنوات؛ فيشترط لصحة انعقاد مؤتمر الوحدة الحزبية حضور نسبة 30% على الأقل من أعضاء الوحدة، وتزداد هذه النسبة إلى 50% بالنسبة لمؤتمرات الأقسام والمراكز وكذا المحافظات.

د ـ أورد النظام الأساسي الجديد مادة مستحدثة تتعلق بتشكيل مؤتمرات الأقسام والمراكز، حيث استهدف توسيع دائرة القيادة والمشاركة في انتخابات لجان الأقسام والمراكز؛ فنص على "أنه من بين مكونات مؤتمر القسم أو المركز السبعة أعضاء من لجنة الوحدة الحزبية الحاصلين على أعلى الأصوات في المؤتمر الانتخابي للوحدة وفي حالة ما إذا كان تشكيل لجنة الوحدة قد تم بالتزكية تجري قرعة لاختيار سبعة من أعضائها". وقد حدد النظام الأساسي نسبة 50% لصحة انعقاد اللجان, فيشترط لصحة انعقاد لجنة الوحدة الحزبية البالغ عددها 25 عضوا (20 منتخبا + 5 مختارين) يضاف إليهم أمناء الوحدات ورئيس ووكيل المجلس الشعبي المحلي المقابل ورؤساء المجالس الشعبية المحلية بالقرى التابعة للمركز, وكذا أعضاء المجلس الشعبي بالمحافظة عن القسم أو المركز, وأيضا أعضاء مجلسي الشعب والشورى عن الدائرة من الحزب. وتطبق النسبة نفسها (50%) على لجان المحافظات المكونة من 40 عضوا منهم (30 منتخبا + 10 مختارين) عدا محافظة القاهرة حيث تمت زيادة عدد المنتخبين إلى 40 عضوا والمختارين إلى 15 عضوا, ويضاف إليهم أمناء الأقسام والمراكز وأعضاء هيئة مكتب المجلس الشعبي المحلي للمحافظة وكذا أعضاء مجلسي الشعب والشورى بالمحافظة.

هـ- أمانة السياسات: استحدث النظام السياسي أمانة جديدة مهمة ورئيسية تحت مسمى "أمانة السياسات" التي تتولى دراسة مقترحات السياسات العامة ومشروعات القوانين التي تحيلها إليها الأمانة العامة للحزب بناء على اقتراح المؤتمر العام أو السنوي للحزب، أو أي مستوى تنظيمي آخر وفقا لأساليب العمل وإصدار التوصيات بشأنها للعرض على المؤتمر العام أو السنوي.. ويتبع أمانة السياسات مجلس أعلى للسياسات يتكون من عدد لا يزيد على 200 عضو متخصص في المجالات المختلفة. وللمجلس الحق في تشكيل لجان فرعية متخصصة من عدد لا يتجاوز المائة عضو, منها ما هو ثابت ومستمر ومنها لجان تنتهي أعمالها بانتهاء دراسة الموضوع المحال إليها.

وتتمثل آلية صياغة السياسات في أمانة السياسات في الخطرات التالية:

  •  يتم طرح الموضوع للمناقشة في المؤتمر السنوي للحزب أو المؤتمر العام لمناقشته وتحديد أولوياته ووضع إطار عام لتوجهات الحزب بشأنه.
  •  يقر المؤتمر التوجهات العامة للموضوع ويحيله إلى أمانة السياسات لدراسته ومناقشة أبعاده المختلفة.
  •  يتولى المجلس الأعلى للسياسات –التابع لأمانة السياسات- دراسة الموضوعات المحالة إليه من أمانة السياسات على النحو الذي يتناول كافة جوانبها وأبعادها وآثارها المختلفة على المجتمع.
  •  تتولى لجنة السياسات المتخصصة -التابعة لأمانة السياسات- دراسة الجوانب الفنية والتفصيلية للموضوع، وتصيغ رؤيتها بشأن في شكل أهداف وسياسات محددة يقترح اتباعها مع تحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ والإطار الزمني لذلك وأسلوب المتابعة وترفعها إلى أمانة السياسات.
  •  تحيل أمانة السياسات الموضوعات التي ترى عرضها على قواعد الحزب إلى لجان المحافظات التي تختص بمناقشتها ورفع التوصيات بشأنها إلى أمانة السياسات بعد استطلاع رأي لجان الحزب في الأقسام أو المراكز والوحدات الحزبية إذا ما دعت الحاجة لذلك، وللجنة المحافظة أن تشكل بين أعضاء مؤتمر المحافظة مجموعات عمل لبحث الموضوعات المحالة إليها من أمانة السياسات، وتصدر مجموعات العمل توصياتها في الموضوع المحال إليها في الفترة الزمنية المقررة وترفعه إلى أمين المحافظة للعرض على أمانة السياسات.
  •  تقوم أمانة السياسات بإعداد الصياغة النهائية للموضوع، ورفع تقريرها بشأنه للأمانة العامة للنظر فيه وإقراره وعرضه على المؤتمر السنوي أو العام للحزب.

ومما سبق تتبدى أهم ملامح الممارسة الديمقراطية في الحزب الوطني الديمقراطي فيما يلي:

  •  الانتخابات هي أسلوب اختيار قيادات الحزب بدء من رئيس الحزب على مستوى القمة, وانتهاء بالوحدات الحزبية على مستوى القاعدة.
  •  تشترك قواعد الحزب في الوحدات الحزبية والمراكز والأقسام والمحافظات في اختيار ممثلي الحزب لخوض الانتخابات العامة وانتخابات المجالس الشعبية من خلال المجمعات الانتخابية
  •  استحداث قاعدة التجديد السنوي لعدد من أعضاء لجنة الوحدة الحزبية من خلال انتخابات تجرى في مؤتمراتها مما يؤدي إلى زيادة تفعيل نشاط قواعد الحزب.
  •  توسيع دائرة المشاركة في صياغة السياسات داخل الحزب, حيث يتم طرح الموضوع للمناقشة في المؤتمر السنوي أو العام للحزب لوضع إطار عام لتوجهات الحزب بشأنه, ثم يحال إلى أمانة السياسات لدراسة أبعاده المختلفة من خلال المجلس الأعلى للسياسات التابع لها, ثم تتم دراسته في أحد لجان السياسات المتخصصة التي تحدد الأبعاد المختلفة للموضوع في شكل سياسات محددة. وفي القضايا الجماهيرية يطرح الموضوع لنقاش أوسع بين القواعد الحزبية من خلال لجان المحافظات أو مجموعات عمل تشكل لهذا الغرض. ثم تقوم أمانة السياسات برفع تقريرها بشأن الموضوع للأمانة العامة للنظر فيه وإقراره وتحديد آليات التنفيذ بالتعاون مع حكومة الحزب. وتتيح هذه المستويات المختلفة لصياغة السياسات الفرصة لطرح أكبر قدر من الأفكار والآراء ووجهات النظر المتعددة فيما يتعلق بتلك السياسات.
أعلى الصفحة
خامسا: مؤتمرات الحزب  
يعقد الحزب مؤتمرات متعددة على المستوى المركزي وعلى مستوى المحافظات والمراكز والأقسام والمستويات الأدنى، ولكن تحتل المؤتمرات العامة والسنوية للحزب أهمية كبيرة، خصوصا وأنها تقرر السياسات العامة للحزب وتطرح الرؤى وأوراق العمل التي يتم وضعها في ضوء المشاورات والتوصيات المرفوعة من مختلف المستويات الحزبية. وتنص المادة (10) من النظام الأساسي للحزب على أن "ينعقد المؤتمر العام للحزب كل خمس سنوات بقرار من رئيس الحزب، كما تنعقد مؤتمراته السنوية بقرار منه كل عام، باستثناء السنة التي ينعقد فيها المؤتمر العام، على أن يكون انعقاد المؤتمر العام أو السنوي في شهر سبتمبر. وتنعقد المؤتمرات الانتخابية للوحدات الحزبية والأقسام والمراكز والمحافظات بقرار من رئيس الحزب في السنة التي ينعقد فيها المؤتمر العام للحزب، وفي موعد يسمح بتشكيل لجانها وهيئات مكاتبها قبل انعقاده بثلاثين يوما على الأقل، كما تنعقد مؤتمراتها السنوية كل عام، باستثناء السنوات التي تنعقد فيها المؤتمرات العامة في الربع الأول من العام بقرار من الأمانة العامة، على أن تصدر الدعوة لانعقادها على النحو الذي تبينه أساليب العمل، وفي جميع الأحوال يكون لرئيس الحزب أن يدعو لانعقاد مؤتمر عام أو سنوي استثنائي في غير موعده متى طرأت ظروف تدعو لذلك، على أن يبين قرار الدعوة جدول أعمال المؤتمر، وما إذا كان يتضمن انتخاب رئيس الحزب أو إعادة تشكيل أي مستوى من مستوياته التنظيمية".

(1) المؤتمر العام للحزب

ينعقد المؤتمر العام للحزب كل 5 سنوات أو كلما دعا السيد رئيس الحزب إلى انعقاده. ويدعى لحضوره أعضاء المؤتمر السنوي مع زيادة نسبة أمناء الوحدات الحزبية إلى 25% ويضاف إليهم أيضا أعضاء هيئات مكاتب الأقسام والمراكز. ويشترط لصحة الاجتماع حضور نسبة 40%.

وفي هذا الإطار، فلقد عقد المؤتمر العام الأول للحزب الوطني الديمقراطي في يوليو 1980 بعد عامين من تأسيس الحزب.

وعقد المؤتمر العام الثاني في 28- 30 سبتمبر 1981 والثالث في 20 – 22 سبتمبر 1982 على التوالي، وتم عقد المؤتمر العام الرابع في 20- 22 يوليو 1986، وعقد المؤتمر الخامس في 20 – 22 يوليو 1989، والسادس 20 – 22 يوليو 1992، والسابع في 20 – 22 يوليو 1998. كما تم عقد المؤتمر العام الثامن في 15 -17 سبتمبر 2002.

وفي المؤتمر العام الأول للحزب في يوليو 1980 تم إقرار الإطار الفكري للحزب، واستوعب هذا الإطار المراحل التي مر بها كفاح الشعب المصري على مدى التاريخ وقدم رؤية سياسية مستقبلية للعمل الوطني.

واستعرض المؤتمر العام الثاني (28- 30 سبتمبر 1981) ما تحقق من إنجازات ومن توصيات المؤتمر العام الأول للحزب عام 1980. وتبنى مجموعة من القرارات والتوصيات في مختلف المجالات الخاصة بـ: السياسة الخارجية، وشؤون الدفاع والأمن القومي، وشؤون التنظيم والعضوية، والشؤون الاقتصادية والمالية، والزراعة والري والأمن الغذائي واستصلاح الأراضي، والصناعة والثروة المعدنية والإنتاج الحربي، والكهرباء والطاقة والبترول، والقوى العاملة، والنقل البري والبحري والجوي والمواصلات، والتعليم والبحث العلمي، والحكم المحلي، والشؤون الدينية، والشباب، والثقافة والإعلام، والتنمية الشعبية، والصحة وتنظيم الأسرة، والشؤون الاجتماعية والتأمينات، والإسكان والتعمير والمجتمعات الجديدة، والتموين والتجارة الداخلية.

وبحث المؤتمر العام الثالث (20 – 22 سبتمبر 1982) في الأوضاع الداخلية والخارجية، وتناول ما تم إنجازه من التوصيات التي صدرت عن المؤتمرين العامين الأول والثاني. وركز خطاب الرئيس مبارك في الجلسة الختامية للمؤتمر على ملامح العمل الوطني التي يمكن أن تكون هادية لقيادات وكوادر الحزب، وحدد الرئيس التحديات التي تواجه مصر والتي أهمها المشكلة الاقتصادية، وطرح مجموعة من الأهداف التي تسعى حكومة الحزب إلى تحقيقها وتعطي لها الأولوية، أهمها: تثبيت الاستقرار الأمني والاجتماعي والاقتصادي، وإرساء العمل الوطني على أساس التخطيط للمدى القريب والبعيد، وتعميق مفهوم الديمقراطية، وإفساح المجال للرأي والرأي الآخر، والالتحام بالجماهير وتبني قضاياها، والتركيز على القضايا المتصلة بالمشكلات الحقيقية للشعب.

وعقد المؤتمر العام الرابع للحزب بين 20 – 22 يوليو 1986. وفيه أكد الرئيس مبارك في خطابه الافتتاحي التاريخي أن الديمقراطية هي القاعدة الكبرى التي ينطلق منها أي بناء اقتصادي، مشددا على ثلاث أساسيات في حياتنا، هي: حماية الحياة الديمقراطية، وترسيخ طهارة الحكم، وتأكيد احترام القانون. وقدم المؤتمر توصيات في: الشؤون الخارجية، والشؤون المالية والاقتصادية، والتمويل والتجارة الخارجية، والإسكان، والسكان، وشؤون العضوية، وفي مجال الدعوة والفكر الحزبي، والتعليم، والشؤون الاجتماعية والتأمينات، والحكم المحلي، والصحة، والسياحة، والإعلام، والثقافة، والزراعة والأمن الغذائي، والنقل والمواصلات.

وركز خطاب الرئيس مبارك في المؤتمر العام الخامس (20 – 22 يوليو 1989)، على ثلاثة موضوعات تمثل قاعدة للانطلاق لبناء النهضة، وهي: الديمقراطية، والبناء الاقتصادي، والنظام التعليمي. وذلك في ضوء الحقائق العالمية الجديدة التي تشير إلى سقوط نظريات وفلسفات عقائدية على أثر التطورات التكنولوجية المذهلة، وأنه لم يعد في إمكان أي مجتمع أن يعيش منعزلا عن المجتمع العالمي، وأن العالم تجاوز مرحلة الانقسام إلى معسكرين، وفي ضوء انتشار تقاليد الحكم الديمقراطي التي تتجلى في احترام حقوق الإنسان. وتناول المؤتمر ورقة عمل حول "قضية البطالة وأبعادها وأساليب علاجها" تمت مناقشتها في اللجان. وخرج المؤتمر بعدد من التوصيات: في مجال الاقتصاد والمال، والتعليم والبحث العلمي، واستصلاح الأراضي والزراعة والري، والصناعة والطاقة، والتنمية البشرية، والتنمية المحلية، والثقافة والإعلام والسياحة.

ودعا الرئيس مبارك في خطابه أمام المؤتمر العام السادس (20 – 22 يوليو 1992) إلى ضرورة التضامن والتعاون بين مؤسسات الدولة وأجهزتها التشريعية والتنفيذية كافة، وطالب الجميع بالالتزام بالسلوك الديمقراطي الذي يفرضه الإيمان بالتعددية، ودعا إلى بلورة إطار فكري جديد ومستحدث للحزب يتلاءم مع الواقع الدولي والمحلي الجديد، وشدد على ضرورة تمكين الشعب من تحقيق التقدم المستمر والاستقرار الاجتماعي والحفاظ على الأمن القومي. وكان من أهم ما شهده المؤتمر إعلان الحزب تبنيه لإطار فكري جديد، يتمثل في خمسة مقومات أساسية هي: (1) القيم الدينية. (2) الديمقراطية ومبادئها. (3) التنمية بمفهومها الشامل. (4) العدالة الاجتماعية. (5) الانتماء العربي.

وحدد الرئيس مبارك في خطابه أمام المؤتمر العام السابع (20 – 22 يوليو 1998) أربعة موضوعات رأى أنها يمكن أن تحتل مكانا بارزا في أولوياتنا في المرحلة القادمة، وهي: أولا، المشروعات القومية الكبرى مثل مشروع جنوب الوادي ومشروع تنمية سيناء، وثانيا، إعداد الإنسان المصري لمواجهة تحديات العصر الجديد..، وثالثا، إعداد شباب مصر لتحمل مسؤولية العمل الوطني في مختلف المجالات..، ورابعا، الاهتمام بدور المرأة في تنمية المجتمع والنهوض بالوطن. وخرجت لجان المؤتمر بالعديد من التوصيات، منها توصيات: لجنة العلاقات العربية والخارجية والأمن القومي، ولجنة التنظيم وشؤون العضوية، ولجنة السياسات الاقتصادية والمالية والتجارية، ولجنة التعليم والبحث العلمي، ولجنة الزراعة والري، ولجنة الإسكان والمرافق والمجتمعات الجديدة. فضلا عن توصيات باقي اللجان.

(2) المؤتمر السنوي للحزب

يعقد المؤتمر السنوي للحزب في شهر سبتمبر من كل عام. ويتكون من أعضاء المكتب السياسي, والأمانة العامة, وأعضاء مجلسي الشعب والشورى, وأعضاء الأمانات المركزية, والمجلس الأعلى للسياسات, وهيئات مكاتب المحافظات, وأمناء الأقسام والمراكز وأمناء التنظيم بها, و5% من أمناء الوحدات الحزبية. ويختص هذا المؤتمر بجانب متابعة تنفيذ الخطة واعتماد الميزانيات، واعتماد أية تغييرات يجريها رئيس الحزب في عضوية الأمانة العامة. ويشترط لصحة انعقاده حضور 40% على الأقل من أعضائه.

أعلى الصفحة
سادسا: الفكر الجديد..
يعتبر مفهوم "الفكر الجديد" من أكثر المفاهيم تكرارا وترددا في الخطاب السياسي للحزب الوطني في السنوات الأربعة الأخيرة، على نحو ما يتضح من كلمات وخطب قيادته أو من الوثائق وأوراق العمل الخاصة به، مما يؤكد محورية هذا المفهوم في عملية التحديث التي يشهدها الحزب، وأن هذا "الفكر" أصبح في موقع القلب المحرك للحزب. وقد جاء في كلمة الرئيس مبارك الختامية أمام المؤتمر السنوي الثالث: "إن الفكر الجديد .. هو فكر لا رجعة فيه".

ولقد تبلور "الفكر الجديد" للحزب منذ انعقاد المؤتمر العام الثامن في سبتمبر 2002، الذي تلاه انعقاد المؤتمرات السنوية بانتظام منذ المؤتمر الأول في سبتمبر 2003. وحتى الآن تم عقد ثلاثة مؤتمرات سنوية في شهر سبتمبر من أعوام 2003 و 2004 و 2005، ثم المؤتمر السنوي الرابع في سبتمبر 2006. ويعتبر الانعقاد المنتظم للمؤتمرات السنوية للحزب عبر السنوات الثلاث الماضية وهذا العام 2006 أهم تطوير دخل على نظام الحزب؛ إذ تمكن المؤتمرات السنوية من تجديد الرؤى ومتابعة تطبيق السياسات، ما يؤدي إلى إنضاج وإخصاب الأفكار، كما تكون المؤتمرات مناسبة لإبراز الدماء الجديدة والتفاعل والاندماج الداخلي بالحزب مما يؤدي إلى صهر الرؤى وتشكيل التوازنات وتقريب الآراء، في مناخ من المنافسة المحمودة، التي تنعكس في مزيد من الفاعلية والحيوية. وخلال المؤتمرات الثلاثة السابقة تم طرح العديد من الأوراق في مجالات مختلفة تتعلق بالاقتصاد والمواطنة والتعليم والصحة والنقل.. وغيرها، وتضمنت الكثير من وجهات النظر الجديدة التي توسع بدائل وخيارات حكومة الحزب الوطني.

ومن خلال تتبع معالم "الفكر الجديد" الذي طرحته قيادات الحزب يتضح أنه يتجه لأن يصبح مدرسة في التفكير تكتسب قاعدة شعبية واسعة بقدر اتساع شعبية الحزب الوطني. ومن يقارن بين المؤتمرات الأولى للحزب والمؤتمرات الأخيرة سوف تتضح له معالم هذا الفكر الجديد. وقد برزت تجليات هذا الفكر على مستوى الحزب الوطني الديمقراطي ككيان وكمؤسسة سياسية، وعلى مستوى الشؤون الداخلية للدولة، وعلى مستوى العالم الخارجي. ومن أهم ملامح هذا "الفكر الجديد" وتجلياته على مستوى الحزب: استكمال مأسسة الحزب، وأخذ ذمام المبادرة، وتحديد الأهداف الوطنية، والرؤية الواضحة، وتجسير أواصر الربط بين الحزب والحكومة، والتواصل السريع بين القواعد الحزبية والقمة من خلال نظام اتصال متطور، وسرعة التنفيذ، والازدهار فيما يتعلق بالعضوية. ومن ملامح الفكر الجديد في الداخل المصري: تجسيد قيم المواطنة، والإصلاح السياسي جنبا إلى جنب الاقتصادي والاجتماعي، والاهتمام بالشباب والمرأة، والمشاركة السياسية، والانفتاح على الأحزاب الأخرى والمجتمع المدني، وتكريس رؤية خاصة للأمن القومي المصري تضع المصالح الوطنية في صدارة أولويات التحرك المصري الخارجي. وعلى المستوى الخارجي تتجلى أبعاد "الفكر الجديد" في مزيد من الانفتاح على العالم وثقافاته والاستفادة من تجارب كل الشعوب والأحزاب بالدول العريقة في الديمقراطية، وملاحقة عصر العولمة والانترنت.

(1) المؤتمر العام الثامن

عقد المؤتمر العام الثامن للحزب الوطني الديمقراطي (15- 17 سبتمبر 2002) تحت شعار "الحزب الوطني الديمقراطي .. فكر جديد"، وقد شكل هذا المؤتمر حدثا مركزيا، كان بمثابة نقطة تحول تاريخية في فكر وتنظيم وأداء الحزب الوطني الديمقراطي، و"انطلاقة جديدة في التطوير والإصلاح المؤسسي للحزب" على نحو ما أشار الرئيس مبارك في كلمته الافتتاحية في المؤتمر السنوي الثاني 2004، وكان هذا المؤتمر العام الثامن بحق بمثابة إعادة تأسيس للحزب الوطني أو "علامة فارقة في تاريخ حزبنا" على نحو ما أشار الأمين العام للحزب في كلمته في الجلسة الأولى للمؤتمر السنوي الأول.

لقد شهد المؤتمر العام الثامن أكبر عملية تقييم ذاتي وصلت إلى حد النقد للذات؛ فلقد انعقد المؤتمر في ظل تغيرات هائلة على الصعيدين العربي والعالمي، وكذلك على الصعيد المصري الداخلي. فعلى أثر نتائج انتخابات مجلس الشعب 2000 طلب الرئيس مبارك من الحزب ضرورة البحث عن صيغ تطويرية جديدة، وذلك على نحو ما ورد بكلمة الرئيس الختامية للمؤتمر التي أكد فيها أن انتخابات عام 2000 أظهرت "عددا من الظواهر السلبية التي كان من الضروري أن نعكف علي دراستها وعلي استخلاص الدروس منها". وأكد سيادته أنه: "لم يأت اختيار شعار "الحزب الوطني الديمقراطي .. فكر جديد" شعارا لمؤتمرنا من فراغ، وإنما لكي يعكس اهتمامنا بتطوير فكرنا وأسلوب عملنا بما يتفق مع مقتضيات العصر داخليا وخارجيا". ودعا الرئيس إلى التطوير في مختلف المجالات باعتباره من مقتضيات المرحلة الراهنة التي تستوجب: "طرح صياغات جديدة للمبادئ الأساسية للحزب، .. تشكل القاعدة الصلبة التي سنبني عليها سياسات وبرامج الحزب وخطابه الجماهيري في المرحلة القادمة".

لقد وقف الحزب الوطني الديمقراطي في المؤتمر العام الثامن أمام لحظة مكاشفة مع الذات، أيقن فيها حتمية التطوير.. وأدرك أن الحفاظ على ثقة الناخب يبدأ بثقة كوادره وأعضائه، وأن الواقع الذي يعيشه مجتمعنا لم يواكبه تطور مماثل في توجهاته.. وأن المبادئ التي يتمسك بها ويناضل من أجلها لم يعد بالإمكان تحقيقها بسياسات ورؤى مستمدة من الماضي. لذلك وطبقا لما ورد بكلمة السيد جمال مبارك أمين السياسات في المؤتمر السنوي الأول 2003: (اعتمدنا منهج الفكر الجديد كمبدأ حاكم لعملنا.. منهج متطور استندنا إليه في تحديث حزبنا.. تنظيميا وسياسيا وفكريا..) (مبادئ أساسية جديدة وضعناها ليواكب الحزب تطلعات المجتمع وآماله .. نظام أساسي محدّث اعتمدناه يرسخ ديمقراطية قراراتنا واختيار قياداتنا.. تطوير تنظيمي طموح شرعنا فيه حتى شمل كافة مستويات العمل الحزبي).

إن اختيار عنوان "الفكر الجديد" كان له صدى واسع، ومن الصحيح أن اختيار الاسم لا يعني تطور وتغيير كل أفكار الحزب مرة واحدة، ولكنه في جانب آخر يعني أمل منشود وطموح يجب على جميع كوادر الحزب أن تسعى إليه في المرحلة المقبلة، واستمرار التأكيد عليه يؤسس لعقلية جديدة فعلا. ويعني أن ذلك هو العنوان الأساسي الجامع لكل الخطوات والتوجهات نحو التطوير داخل الحزب الوطني. كما أنه عنوان لا حدود له، وهو يعني أنه في كل حقبة ومرحلة فإن لها فكرا جديدا يجب السعي إليه. وتجذيرا للفكر والنهج العلمي الجديد طرحت ست أوراق علمية بالمؤتمر العام الثامن تتعلق بـ: التوجه الاقتصادي، والتعليم، والصحة، والمرأة، ومصر والعالم، والشباب. وأرفقت مقدمة كل ورقة بدعوة للمشاركة في صياغة السياسات العامة, وهذه الأوراق الحزبية القائمة على بحوث علمية تمثل نقلة في سياسات الحزب وأدائه، حيث ينتقل الحزب بها من إعلانات المواقف والتعبئة خلف السياسات إلى أن يكون فاعلا ومبادرا إلى طرح الرؤى الجادة في بحوث علمية تسهم في الجدل القومي وتؤسس سياساته على مبادئ علمية وتكثف من تدريب الكوادر الحزبية الشابة على أصول التحليل العلمي، وفي هذه السياسة والتجربة حافزا على المنافسة وبوابة لاجتذاب الحياة الحزبية في مصر بمختلف أطيافها إلى انتهاج هذا النهج؛ بألا يكون النقاش والجدل والمواقف قائمة على مجرد إعلانات مواقف وصوت الرفض العالي الذي يستغل تطلعات وإحباطات الأفراد في الاتجاه بالوطن إلى توجهات قد تؤدي إلى الكوارث، وفي هذا أيضا تكثيف وتعظيم لدور الربط بين الرؤى الحزبية ومراكز البحث العلمية، فإما تستعين الأحزاب بالمراكز العلمية في صياغة برامجها وأوراقها أو تقوم بتدريب قيادات وكوادر علمية على طرح الرؤى من خلال إفساح المجال للقيادات العلمية الشابة من أجل تطوير قدرات الحزب والنهوض بمستوى أعضائه، ومن ثم النهوض بالحياة الحزبية والسياسية في مصر بشكل عام.

لقد تضمنت ورقة "التوجه الاقتصادي" وصفا لبرنامج الإصلاح الاقتصادي ومكوناته وأهم ما حققه، من خلال ثلاثة أجزاء: الجزء الأول تضمن مبادئ الحزب الأساسية لسياسات اقتصادية شاملة وتحديات المرحلة المقبلة فيما يتعلق بالتشغيل وفرص العمل وزيادة الدخول والنهوض بمحدودي الدخل.

والجزء الثاني بحث في المعادلة الاقتصادية المصرية واختيارات الحزب؛ فتناول: التوازن الداخلي والإنفاق الحكومي في الاقتصاد المصري، والتوازنات الخارجية وسياسة سعر الصرف المحفزة للتنمية، ومحددات البرنامج الاقتصادي للحزب الوطني، والمتمثلة في سياسات التشغيل والنمو التي يحددها: (1) دور الحزب والحكومة في تهيئة المناخ المناسب للإنتاج والاستثمار. (2) تحديث السياسية المالية. (3) التصدير كتوجه رئيسي للاقتصاد المصري. (4) دور المشروعات الإنتاجية في توليد فرص العمل.

وقدمت ورقة "التعليم مشروع مصر القومي" رؤية لتطوير التعليم قبل الجامعي، فبدأت بوصف الحالة الراهنة من ناحية الايجابيات أو الإنجازات والتحديات، وعرضت للأهداف متمثلة في ثلاثة محاور: المحور الأول، توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية من خلال التوجه نحو اللامركزية في إدارة التعليم. أما المحور الثاني، فتعلق بتحقيق مبدأ الجودة الشاملة في التعليم من خلال: إنشاء هيئة اعتماد وضمان جودة تعليم وطنية، ووضع معايير قومية لقياس منتج التعليم في مصر، وتطوير أسلوب وضع المناهج التعليمية، وتفعيل وتعزيز مؤسسات التقويم الوطنية. وبحث المحور الثالث في استكمال البنية الأساسية للمعرفة من خلال مشاريع استرشادية مساندة لبرامج التطوير وتعليم فني متطور وجاذب للشباب، واهتمام أكبر بجودة التعليم في المعاهد الأزهرية، والاستفادة القصوى من الطاقة التعليمية في مرحلة الطفولة المبكرة، وإيقاف التسرب من التعليم، وتخفيض حدة التوتر في الامتحانات العامة، وانحسار الأمية. وقدمت الورقة رؤية الحزب الوطني وأسسه ومنطلقاته لتطوير التعليم العالي وآليات التطوير المقترحة.

وحللت ورقة الصحة الواقع الحالي للرعاية الصحية موضحة مسئولية المجتمع عن الصحة، والمبادئ الأساسية للسياسة الإصلاحية للرعاية الصحية، والأهداف والعناصر الأساسية لسياسة الإصلاح، وعرضت للاستراتيجيات المقترح الالتزام بها، والتوجيه نحو اللامركزية الصحية، ومسئولية الدولة في توفير الدواء والمستلزمات الطبية، كما تناولت معايير قياس جودة الرعاية الصحية، واستكمال البنية الأساسية لتقديم الرعاية في مستوياتها المختلفة. والمشاركة المجتمعية بين القطاع العام والخاص، من خلال التوسيع التدريجي لمظلة التأمين الصحي، ودعم الدولة ضمن إدارة اقتصادية فعالة، وتمويل التأمين الصحي، وإتاحة اختيارات أمام المواطن، مشددة على أهمية التوجه نحو الرعاية الصحية الأولية، ورعاية الأم والطفل كمدخل أساسي لصحة المجتمع، والتوسع في الوقاية ونشر الوعي الصحي.

وتناولت ورقة المرأة الإنجازات التي تمت لتفعيل دور المرأة في التنمية، مشيرة إلى: خفض معدل أمية المرأة في العقدين الماضين. وانخفاض الفوارق بين الذكور والإناث في مراحل التعليم الثلاث (ابتدائي - إعدادي - ثانوي) إلى حد انتهاء الفجوة النوعية تماما في مرحلة التعليم الثانوي، وانخفاض الفوارق بين الذكور والإناث في التعليم الجامعي وارتفاع نسبة قيد الإناث في الكليات العملية، وانخفاض معدل وفيات الأمهات في سن الإنجاب، وارتفاع مشاركة المرأة المصرية في سوق العمل، وازدياد نسبة مشاركتها في المناصب القيادية. وكنموذج للنجاح المؤسسي عرضت الورقة للدور الفعال للمجلس القومي للمرأة. ثم تناولت "تحديات الوضع الراهن للمرأة المصرية"، و"توجهات الحزب لتفعيل دور المرأة في التنمية". وأكدت الورقة ضرورة اقتناع المجتمع بالفوائد التي تعود عليه من اتساع مساحة مشاركة المرأة، وضرورة زيادة الفرص المتاحة لها ليس فقط في التوظيف ولكن لممارسة الأنشطة الاقتصادية بصورة عامة.

أما ورقة "مصر والعالم" فأكدت استحالة العزلة عن العالم وضرورة التفاعل معه في ضوء الهوية المصرية والتغيرات الدولية. وتناولت محاور السياسة الخارجية للحزب والتي تتمثل في: أولا: تعزيز مقومات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقارة الأفريقية. ثانيا: السعي نحو السلام الشامل والعادل في منطقة الشرق الأوسط. ثالثا: إن مصر التي عانت من الإرهاب وواجهه شعبها ببسالة ووعى تكرر المطالبة بدراسة أسباب ومواجهة دوافعه، لأن الحلول الأمنية والعسكرية لا تكفى في مواجهة تلك الظاهرة العقدة، رابعا: تعمل مصر على دعم كل ما يعزز العلاقات الاقتصادية الدولية ويكفل حرية التجارة وتبادل خبرات التنمية وتوظيف الموارد في وضعها الأمثل. خامسا: يعطى الحزب أولوية لارتباط مصر الوثيق بدول القارة الأفريقية من النواحي الاقتصادية والثقافية. سادسا: يؤكد الحزب أهمية احترام السيادة والسلامة الإقليمية لكافة الدول العربية. سابعا: يدعو الحزب إلى تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة كفالة لمصالحنا الوطنية وتوافقا مع عقلانية سياستنا الخارجية. ثامنا: إن العلاقات المصرية الأوروبية تستأثر باهتمام خاص لأننا نؤمن بالحوار التاريخي والتفاعل المستمر بين الدول على ضفتي المتوسط. تاسعا: يتابع الحزب بارتياح العلاقات الوثيقة التي تربطنا بالدول الآسيوية الكبرى وفى مقدمتها الصين واليابان. عاشرا: إن العلاقات بين مصر وشعوب العالم ودوله المختلفة تحكمها دوافع الصداقة القائمة والحرص المتبادل على تدعيم تلك العلاقات مع هذه الدول عبر قارات العالم المختلفة.

وتناولت ورقة "الشباب" إفساح الحزب المجال أمام الشباب، من خلال تشجيع الحوار معهم، وإطلاق طاقاتهم والثقة في قدراتهم من خلال: تعديل لائحة مراكز الشباب وتخفيض سن المشاركة في الجمعيات العمومية والتصويت في انتخابات مجالس الإدارة من 21 عاما إلى 18 عاما، وتشجيع القيادات الشابة في الهيئات المختلفة كالاتحادات الطلابية بالجامعات والمعاهد والأندية والنقابات واللجان الشبابية، ودعم برامج التدريب على الديمقراطية وتشجيع الحوار، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء من خلال تشجيع الشباب على القراءة والتنافس في المجال الثقافي والفكري والديني من خلال المسابقات، وتشجيع الشباب على الإسهام الفعال في مجالات العطاء والتطوع والخدمة العامة من أجل التنمية، وتشجيع الحزب على السياحة الشبابية داخليا وخارجيا. كما تناولت الورقة تطوير الهيئات الشبابية وسبل تنشيط دور الفتاة، حيث يؤمن الحزب بضرورة إعطاء فرصة أكبر للفتاة لممارسة دورها وتنمية قدراتها، من خلال: المشاركة في مجالس إدارات الهيئات الشبابية والرياضية، والتوسع في إنشاء أندية المرأة في مراكز الشباب، وزيادة مشاركة الفتاة في الأنشطة الشبابية.

(2) المؤتمرات السنوية

طبقا للمادة 27 من النظام الأساسي للحزب، يتكون المؤتمر السنوي للحزب من: (1) أعضاء المكتب السياسي. (2) أعضاء الأمانة العامة (3) أعضاء مجلسي الشعب والشورى الأعضاء بالحزب (4) أعضاء الأمانات المركزية (5) أعضاء المجلس الأعلى للسياسات (6) أعضاء هيئات مكاتب المحافظات. (7) أمناء الأقسام والمراكز والأمناء المساعدين أمناء التنظيم. (8) 5% من أمناء الوحدات الحزبية في كل محافظة، يتم اختيارها وفقا لأساليب العمل.

وطبقا للمادة 28 من النظام الأساسي، فإن اختصاصات المؤتمر السنوي تتمثل في: (1) متابعة تنفيذ الخطة السنوية للحزب. (2) مناقشة واعتماد خطة عمل الحزب السنوية وحسابه الختامي وموازنته التقديرية. (3) اعتماد السياسات العامة للحزب المرفوعة إليه وفقا لأساليب العمل. (4) تعديل النظام الأساسي للحزب، بناء على عرض المكتب السياسي، باستثناء المواد من (1) إلى (10) و (15) و (19) و (24) ومن (28) إلى (32) و (35) و (37) و (39) و (58) و (63) و (64) و (77) من هذا النظام فتكون سلطة تعديلها للمؤتمر العام وحده. (5) اعتماد التغييرات التي يجريها رئيس الحزب في عضوية الأمانة العامة. (6) مناقشة التقارير والدراسات التي تعرض على المؤتمر. (7) مناقشة الموضوعات الأخرى التي يرى رئيس الحزب إضافتها إلى جدول الأعمال.

ومن الملاحظات المهمة التي سوف نلاحظها من تناول المؤتمرات السنوية للحزب التي بدأت في الانعقاد منذ 2003 أن هذه المؤتمرات أخذت تبني على رؤى وتصورات المؤتمر العام الثامن للحزب في 2002، فلم يكن كل مؤتمر منفصلا عن الآخر، وإنما كرس كل مؤتمر سنوي لاحق البناء على ما تقرر في المؤتمر العام الثامن، وكرس متابعة مقررات المؤتمر السنوي السابق عليه، وهو ما يتضح من مقررات المؤتمرات السنوية الثلاثة على النحو التالي:

(أ) المؤتمر السنوي الأول

عقد المؤتمر السنوي الأول للحزب في الفترة 26 – 28 سبتمبر 2003 تحت شعار: "الفكر الجديد وحقوق المواطن".. وكان هذا الشعار بالغ الدلالة، فقد أكد هذا الشعار أن مؤتمرات الحزب السنوية تتواصل مع مقررات المؤتمر العام الثامن، الذي كان أول من طرح شعار "الفكر الجديد"، مما يعني أن المؤتمرات السنوية تتجه إلى البناء على ما تم تبنيه والمتابعة والاستمرارية، بحيث لا تكون المقررات منفصلة ومنطلقة من حدود اللحظة وتنتهي المهمة، ولا شك في أن من أكثر نقاط الصعوبة أن يضع الحزب لنفسه أهدافا تتعلق بالمساءلة والمتابعة.

كما أن طرح "حقوق المواطن" ضمن شعار المؤتمر السنوي الأول يؤكد إيمان الحزب بأن حقوق المواطن هي جوهر عملية التطور الديمقراطي في أي دولة عصرية، وأنها البوابة الرئيسية التي يدخل منها الحزب الوطني المرحلة التطويرية الجديدة من بنائه وتطويره المؤسسي، وهي مرحلة تقتضي أخذ حقوق المواطن كأولوية أولى، ولأن الفترة المقبلة تتطلب أقصى قدر من المشاركة والتأييد الشعبي.

وكان انعقاد المؤتمر السنوي الأول تطبيقا للمقررات الحزبية في العام السابق عليه 2002 في المؤتمر العام الثامن الذي أقر المبادئ الأساسية الجديدة للحزب وأقر صيغة المؤتمرات السنوية كتأكيد على دخول الحزب مرحلة المؤسسية التي تختلف كليا عن المرحلة السابقة عليها. وكان من أبرز المستجدات أيضا ترسيخ اعتماد أسلوب أوراق العمل العلمية، وهذه من أهم المستجدات على أسلوب عمل الحزب خلال هذه المرحلة الثانية المؤسسية. ومن الملاحظات المهمة أن أوراق المؤتمر السنوي تأسست على اقتراحات وتوصيات المؤتمر العام الثامن مما يرسخ متابعة تنفيذ السياسات.

لقد أكدت رسالة الرئيس مبارك إلى المؤتمر السنوي الأول ذلك كله؛ فأكد سيادته أن اتخاذ "حقوق المواطن كشعار لمؤتمرنا السنوي الأول تأكيدا لإيماننا الراسخ بأن حصول المواطن المصري على حقوقه كاملة سيضمن بالتبعية أدائه لالتزاماته الحتمية تجاه رفعة ونهضة الوطن"، وأكد أن "هذا الشعار سيلقي على الحزب وحكومته معا مسؤوليات كبرى تجاه المواطنين" وأنه "سيلقي في نفس الوقت بمسؤوليات كبرى على مواطني مصر من أبناء وبنات الحزب الوطني". وأشار الرئيس إلى أوراق النقاش الثلاث في المؤتمر حول: المواطنة، والنقل، والأراضي الزراعية، وركز على المدلول الخاص لتقديم ورقة حقوق المواطنة وعلاقتها بالديمقراطية. وأكد الرئيس أن عقد المؤتمر السنوي هذا العام يعتبر "أول اختبار عملي لمدى صدق نوايانا وجدية عملنا نحو التطوير والتحديث". مشددا على ضرورة أن "يبدأ عملنا دائما بالمصارحة والمكاشفة ونقد الذات قبل الغير". واعتبر الرئيس في كلمته الختامية أمام المؤتمر أن الحزب اختار أن يكون "المنهج العلمي في معالجة المشكلات وطرح الحلول وسيلته".

وفي هذا السياق، فقد طرحت بالمؤتمر ثلاث أوراق نقاش، حول ثلاث قضايا مهمة: الأولى ورقة بعنوان "حقوق المواطنة والديمقراطية"، والثانية حول "الحفاظ على الأراضي الزراعية واتجاهات النمو العمراني"، والثالثة حول "حاضر ومستقبل قطاع النقل في مصر". وقد تم تصدير هذه الأوراق الثلاثة بدعوة للمشاركة في صياغة السياسات العامة أكدت أنه انطلاقا من إيمان الحزب الوطني الديمقراطي بتطوير وتفعيل العمل الحزبي لمواجهة التحديات التي تواجه مسيرة العمل الوطني، فقد تم تبني أسلوب جديد لصياغة السياسات داخل الحزب مستمد من نظامه الأساسي. ويستهدف هذا الأسلوب توسيع دائرة الحوار والمناقشة حول السياسات المقترحة بحيث تتاح الفرصة لطرح أكبر قدر من الأفكار والآراء ووجهات النظر المتعددة في صياغة السياسات، وتوسيع وتعميق دائرة المشاركة في صياغة السياسات على مستويات الحزب المختلفة بما يرسخ قيم الديمقراطية ويقوي البنيان المؤسسي للحزب ويدعم الالتزام الحزبي، ويساعد على طرح فكر جديد ينبع من رؤية شاملة تعبر عن توجهات الحزب لخدمة العمل الوطني.

وأكدت ورقة "حقوق المواطنة والديمقراطية" أن الحزب الوطني الديمقراطي يؤمن بالمواطنة كأساس للمساواة التامة بين المصريين في جميع الحقوق والواجبات، وبمبدأ تكافؤ الفرص أمام جميع المواطنين، دون تمييز بسبب الجنس أو اللون أو الدين أو العقيدة. ويسعى الحزب إلى ضمان الحقوق الأساسية للمواطنين باعتبارها من حقوق الإنسان، ويؤمن بقوة بأن إفساح المجال أمام المزيد من الديمقراطية يجب أن يقابله مسؤولية وواجبات من قبل المجتمع والمواطن. وتوطيد العلاقة بين المواطن والدولة يعد من الأهداف التي يضعها الحزب في صدارة أولوياته. ويؤمن الحزب بضرورة إعادة صياغة العلاقة بين المواطن والدولة على أساس من الثقة والاحترام المتبادل. ويرى أن تمكين المواطن من المشاركة السياسية وتحفيزه على المشاركة الشعبية في عملية التنمية قد أصبح ضرورة ملحة. وحددت الورقة مجموعة من الأهداف التي يسعى إليها الحزب في مسيرة الإصلاح السياسي والمؤسسي والثقافي، وأن تحقيق رؤيته لعملية الإصلاح السياسي والمؤسسي والثقافي يتطلب تحقيق أربعة أهداف، وهي: إحياء مفهوم المواطنة وتحديث بنية العلاقة بين المواطن والدولة، وتوفير العدالة الناجزة للمواطنين، وتحديث البنية الثقافية، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في مسيرة الإصلاح. وتحت كل هدف من هذه الأهداف الأربعة العديد من الأهداف الفرعية الأخرى التي تتضمن العديد من حقوق المواطنة وما يتطلبه كل منها من شروط ومستلزمات. وتعاملت ورقة "الحفاظ على الأراضي الزراعية واتجاهات النمو العمراني" مع موضوع البناء على الأرض الزراعية من منظور تاريخي، فأوردت أن استخدام الأرض الزراعية في البناء السكني قد مر بمرحلتين أساسيتين: الأولى السماح بالبناء على الأرض الزراعية في بداية السبعينيات، والثانية منع البناء على الأرض الزراعية منذ منتصف السبعينيات. ورصد الحزب في هذه الورقة أن الحظر المطلق للبناء على الأرض الزراعية قد صاحبه جهدا واضحا من الحكومة في اتجاهين: أولا: التحديث الكامل لمنظومة الزراعة في مصر والزيادة المطردة للقيمة الاقتصادية للأرض الزراعية. وثانيا: التعامل الديناميكي مع حظر البناء. كما تناولت الورقة مستقبل إدارة النمو العمراني في مصر، وطرحت المشكلة في ضوء تضارب مصلحة المواطن ومصلحة المجتمع، وأهم التداعيات التي ترتبت على مشكلة التعدي على الأراضي الزراعية. ورصدت الورقة رأيين محوريين في هذا الموضوع: الأول يدعو إلى إزالة التعديات على الأراضي الزراعية وتشديد العقوبات التي تجرم البناء عليها. والثاني يرى أن السماح بالبناء على المشاع على الأرض الزراعية غير وارد وغير مطروح ولكن استمرار الحظر التام غير مقبول أيضا ويحدث ضررا أكثر مما يؤدي إلى نفع. وحللت الورقة بشكل علمي موضوعي أبعاد كل رأي في ضوء عرضها لتجارب الدول الأخرى كالبرازيل والهند واليابان.

وبحثت الورقة الثالثة حول "حاضر ومستقبل قطاع النقل في مصر"، الملامح الأساسية لقطاع النقل من خلال إلقاء نظرة على واقع قطاعات النقل المختلفة، فرصدت التطور في الطرق وحوادث الطرق وقارنت الوضع في مصر بالوضع في الدول الأخرى، وتناولت أوضاع نقل الركاب برا بمختلف وسائل المواصلات. كما تناولت نقل البضائع برا، ثم تناولت أوضاع النقل البحري والجوي والنهري، والخطط التي وضعتها حكومة الحزب الوطني من أجل تطوير كل منها، ثم عرضت للتحديات الاستراتيجية التي تواجه قطاع النقل، ومنها: عدم تكامل التخطيط الاستراتيجي للنقل على المستوى القومي، وتطوير الهيئات الاقتصادية العاملة في مجال النقل، وانخفاض مستوى خدمات النقل البري للركاب والبضائع وضعف مستوى الأمان بها، ونقص التمويل، وعدم توافق العديد من القوانين والتشريعات المنظمة لعمليات النقل مع التطورات والتحولات الجديدة، وتفاقم الآثار السلبية لخدمات النقل على البيئة. وفيما يتعلق بالتوجهات العامة للحزب في مجال النقل، حددت الورقة خمسة توجهات، هي: تحقيق التكامل الاستراتيجي للنقل على المستوى القومي، وتطوير الهيئات الاقتصادية العاملة في خدمات النقل، وتحسين مستوى خدمات النقل البري، وتحقيق مستوى أفضل للأمن والسلامة، ومواجهة تحدي نقص التمويل، والحد من الآثار السلبية لخدمات النقل على البيئة، وتطوير التشريعات والقوانين بما يخدم تطوير خدمات النقل.

كما شهد المؤتمر السنوي الأول للحزب تقديم ست أوراق خاصة أعدتها أمانة السياسات وتشكيلاتها المختلفة في إطار صياغة سياسات عامة تتعلق بالقضايا التي طرحت في المؤتمر العام الثامن للحزب سبتمبر 2002، وقد تعلقت الأوراق الست بمجالات: التعليم والبحث العلمي، والصحة، والتوجه الاقتصادي، والشباب، والمرأة، ومصر والعالم. وفي هذا الإطار قامت أمانة السياسات بتشكيل ست لجان متخصصة عكفت على دراسة هذه القضايا بشكل تفصيلي ومعمق من خلال مجموعات عمل داخل اللجان اختصت كل منها بدراسة إحدى القضايا التي تقع في نطاق اهتمامها، كما قام المجلس الأعلى للسياسات، التابع لأمانة السياسات بمناقشة عدد من هذه القضايا ودراسة أبعادها وآثارها المختلفة على المجتمع، كذلك تمت مناقشة التوجهات الرئيسية لهذه السياسات في اللقاءات التي عقدتها أمانة السياسات مع لجان الحزب في المحافظات. وجاءت الصياغة النهائية لهذه الأوراق انعكاسا لكل هذه الدراسات والمناقشات، بالإضافة إلى الحوار الموسع مع الحكومة في الجوانب المقترحة للسياسات والإجراءات المقترحة للتنفيذ.

تقع أوراق السياسات الاقتصادية في 155 صفحة، وتضمنت في داخلها عشرة أوراق سياسات جزئية حول: الإصلاح الضريبي، وإدارة المرافق العامة والهيئات الاقتصادية وإدارة الدين العام، والتأمينات الاجتماعية، والسياسة الصناعية، وتنمية المشروعات الصغيرة، وتنظيم مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية، وتنشيط سوق رأس المال، وسياسة التجارة والاستثمار. وتقدم جملة هذه الأوراق رؤية في السياسات النقدية، والمالية، والتجارية، والاستثمارية، والسياسات القطاعية سعياً نحو القضاء على بعض السلبيات القائمة، وتمهيد السبل أمام تحقيق طفرة تنموية تعود بالنفع والرفاهية على المواطن المصري في المديين القصير والمتوسط.

وتناولت ورقة "الشباب" المشاركة السياسية والثقافة السياسية للشباب، والمشاركة الاقتصادية للشباب والعمل الحر، والمشاركة الاجتماعية والعمل التطوعي. وقد أكدت الورقة أهمية إعداد وتأهيل الشباب لتفعيل مشاركتهم في مختلف جوانب العمل الوطني، وأن إسهامهم عامل ضروري لتواصل جهود التنمية. واعتبرت ورقة الشباب أن توسيع مشاركة الشباب هو ضمانة لفاعلية تنفيذ السياسات العامة، ووضعت الورقة عدد من الأهداف، تتمثل في: تشجيع الحوار مع الشباب، ترسيخ ثقافة المشاركة في عقول الشباب ووجدانهم، إطلاق طاقات الشباب والثقة في قدراتهم، تطوير الهيئات الشبابية، تأهيل الشباب للقيام بالدور المتوقع منه، تعميق المشاركة السياسية للشباب، توسيع مشاركة الشباب في تنمية المجتمع. وعرضت أوراق "الصحة والسكان" الصادرة عن لجنة الصحة بأمانة السياسات لأربع قضايا أساسية، وهي: مواجهة المشكلة السكانية، والرعاية الصحية الأولية، والتأمين الصحي، والسياسات الدوائية. واقترحت سياسات مواجهة الزيادة السكانية أربع استراتيجيات أساسية: أولاها خفض الطلب على الإنجاب، وثانيها زيادة الطلب على خدمات تنظيم الأسرة، وثالثها الارتقاء بالخصائص السكانية، ورابعها تفعيل الإطار المؤسسي. وفيما يتعلق بالرعاية الصحية الأولية فقد اشتملت السياسات المقترحة على عدة استراتيجيات هي: توضيح الرؤية الخاصة بأهداف سياسة الرعاية الصحية الأساسية خاصة بالنسبة لدمج الخدمات، وترشيد التمويل بحيث تكون الأولوية لبرامج الرعاية الصحية الأساسية، ومراجعة وتطوير نظم الإدارة وتنظيم الخدمات، ورفع مستوى تقديم الخدمة، وتفعيل وتطوير نظم المعلومات، والاهتمام المستمر بتحديث وتقوية مجموعة الخدمات الأساسية. وفيما يتعلق بسياسات التأمين الصحي اقترح الحزب حزمة من السياسات تعمل على استدامة تمويل التأمين الصحي وتطوير إدارته، والتقويم المحايد للخدمات وتأكيد أهمية المشاركة المجتمعية، وإصدار قانون جديد للتأمين الصحي. وفيما يتعلق بالسياسات الدوائية يقترح الحزب ثلاث مجموعات من السياسات لتطوير صناعة الدواء في مصر تشمل سياسات في الأجل القصير والأجل المتوسط والأجل الطويل.

وركزت ورقة المرأة على توجهات الحزب فيما يتعلق بالسياسات التي تمكن المرأة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا من القيام بدورها المنشود، وتؤدي إلى توسيع فرص الاختيار أمامها. ورغبة في تحقيق هذا التوجه، فقد تم إعداد عدد من الأوراق التي تتناول مجالات التمكين المختلفة. فعلى المستوى السياسي قدمت ورقة حول دعم المشاركة السياسية للمرأة أكدت أن تحقيق المواطنة الكاملة لا يتم من دون مشاركة النساء في وضع السياسات. وفي إطار التمكين الاجتماعي أكدت الورقة ضرورة تخفيض معدلات الأمية بين النساء والسيطرة على تسرب الفتيات من التعليم. وعلى مستوى التمكين الاقتصادي تناولت الورقة سياسات دعم مشاركة المرأة في سوق العمل وقطاع المشروعات الصغيرة بصفة خاصة.

وأكدت ورقة التعليم والبحث العلمي أهمية المشاركة المجتمعية والتوجه نحو اللامركزية في التعليم باعتباره موضوعا ذا أهمية وأولوية بالنسبة للحزب الوطني، وطالبت بدعم أداء أعضاء هيئة التدريس، وتطوير منظومة التقويم التربوي في التعليم قبل الجامعي، وتوظيف التكنولوجيا من أجل الارتقاء بالتعليم، وتناولت التعليم وسوق العمل، والبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، واقتصادات تمويل التعليم الجامعي، ونظم الاعتماد وضمان الجودة والرقابة على التعليم. وحملت الورقة مجموعة من التوصيات في كل بند من هذه البنود السابقة.

وتناولت ورقة "مصر والعالم" علاقات مصر بالكتل الدولية الرئيسية، التي تتمثل في: العالم العربي، وإفريقيا، وأوروبا، والولايات المتحدة، والقوى الكبرى متمثلة في روسيا واليابان والصين والهند. وقد استندت أوراق سياسات مصر والعالم إلى التوجهات الواردة بورقة مصر والعالم التي أقرها المؤتمر العام الثامن للحزب في سبتمبر 2002، وتناولت ورقة مصر والعالم العربي عددا من القضايا التي تهم علاقات مصر العربية، وهي: أولا رؤية الحزب لعلاقات مصر العربية، وثانيا مصر وعملية السلام وثالثا مصر والأوضاع في العراق، ورابعا مصر وتطوير العمل العربي المشترك. وفيما يتعلق بمصر وإفريقيا أكدت الورقة أهمية أفريقيا للأمن القومي المصري، وتناولت الوضعية الحالية للعلاقات المصرية الأفريقية، وتضمنت عددا من التوصيات لدعم التحرك المصري بإفريقيا، وفيما يتعلق بمصر وأوروبا تناولت الورقة التعاون الاقتصادي والسياسي بين مصر والاتحاد الأوروبي، وأكدت دعوة الحزب إلى توسيع دائرة الحوار المصري الأوروبي بحيث تتضمن المؤسسات غير الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، ومراكز الأبحاث جنبا إلى جنب الحوار الرسمي. وفيما يتعلق بالعلاقة بين مصر والولايات المتحدة أكدت الورقة أهمية العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ودعا الحزب إلى البحث عن إطار أوسع لتنمية العلاقات المصرية الأمريكية حتى لا تقتصر العلاقات فقط على الدبلوماسية الرسمية. وتناولت الورقة رؤية الحزب لدعم التعاون مع القوى الكبرى الأخرى كالصين والهند واليابان وروسيا.

علاوة على أوراق النقاش وأوراق السياسات التي طرحت في المؤتمر السنوي الأول للحزب، فقد طرحت أربع أوراق حول الرؤى الحزبية، وهي: ورقة "المشكلة السكانية في مصر"، وورقة "الأبعاد الدولية في التنمية" وورقة "التحولات الاقتصادية والسياسات المستقبلية" وورقة "التوجه نحو مجتمع المعرفة".

بالنسبة لورقة "المشكلة السكانية في مصر" فقد أكدت أن الحزب الوطني الديمقراطي يضع المشكلة السكانية على قمة أولوياته في نظرته للتنمية، ويدرك الخلل بين أعداد السكان ومعدل نموها من جانب، والموارد الطبيعية والنمو الاقتصادي من جانب آخر، وتأثير هذا الخلل على النواحي الاجتماعية والصحية ورفاهية المجتمع. ويؤكد الحزب أن المشكلة السكانية هي مشكلة ذات أبعاد ثلاثة: تخفيض معدلات النمو السكاني، والارتقاء بالخصائص السكانية، وتحقيق توزيع جغرافي أفضل. ويعطى التوازن بين التناول المتكامل للأبعاد الثلاثة أولوية للتأثير في بعد النمو السكاني، لأنه يسهم بشكل مباشر في التخفيف من الأعباء المطلوبة لتحقيق تحسن ملموس في الارتقاء بالخصائص السكانية، وفي تحقيق توزيع جغرافي أفضل. وناقشت الورقة تحديات الوضع الراهن للمشكلة السكانية والسياسات المقترحة من جانب الحزب. ورصدت عددا من إنجازات حكومة الحزب الوطني في هذا الشأن.

وأكدت ورقة "الأبعاد الدولية في التنمية" أن الحزب يؤمن بأهمية التفاعل الإيجابي وتقوية الروابط مع العالم الخارجي باعتباره شرطاً أساسياً لتحقيق معدلات التنمية التي يستهدفها المجتمع، وأن التحديات الاقتصادية العالمية تفرض العمل على تنمية القدرة التنافسية لمؤسسات الإنتاج الوطني كي تكون قادرة على زيادة نصيب مصر من حجم التجارة الدولية، واستثمار المزايا النسبية لمصر في جذب مزيد من الاستثمارات. وتناولت الورقة التنمية الاقتصادية كهدف استراتيجي للسياسة الخارجية المصرية من خلال: زيادة الصادرات المصرية إلى الأسواق الأجنبية، والعمل على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر، ودعم مشاريع التنمية الداخلية. وتحت عنوان "علاقات دولية تخدم التنمية" تناولت الورقة عدة محاور تمثل الدوائر الجغرافية للسياسة الخارجية المصرية، وهي: العالم العربي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وآسيا وأفريقيا بالإضافة إلى التعاون المتعدد الأطراف. وتناولت الورقة البعد الخارجي للتنمية والأمن القومي المصري مؤكدة حرص الحزب الوطني على إبراز الأبعاد التنموية للسياسة الخارجية المصرية في سعيها لتوفير الاحتياجات المطلوبة لعملية التنمية الداخلية الشاملة.

وأكدت ورقة "التحولات الاقتصادية والسياسات المستقبلية" أن الاقتصاد المصري شهد خلال الآونة الأخيرة، مجموعة من التطورات والتغيرات الهادفة إلى تهيئة المناخ الاستثمارى للانطلاق في رحاب النمو والإنتاج والتصدير، مع العمل على تصحيح الاختلالات الهيكلية من أجل إتاحة المزيد من فرص العمل المنتجة ورفع مستوى الدخل الحقيقي للمواطن، والحد من الآثار السلبية الناجمة عن تكاليف بعض هذه السياسات على محدودي الدخل، وذلك بتطوير نظم الدعم والضمان الاجتماعي وطرح آليات جديدة لتوفير فرص عمل إنتاجية إضافية تسهم في رفع مستوى المعيشة وحماية الفئات الضعيفة في المجتمع. وقد شكل تطوير المنتج المصرى وخفض تكلفته، للوقوف في وجه المنافسة العالمية الضارية القادمة مع رياح تحرير التجارة، أحد الأهداف الأساسية لبرنامج التطوير الاقتصادي. وذلك عن طريق الاستمرار في تطوير البنية الأساسية بمعدلات متزايدة، وتوفير الآليات والأطر المؤسسية والدعم اللازم لتحديث القطاعات الإنتاجية، خاصة الزراعة والصناعة. والعمل على دفع الصادرات المصرية من خلال تدعيم الوجود في الأسواق الحالية وفتح أسواق جديدة.

وأكدت ورقة "التوجه نحو مجتمع المعرفة" أن المعرفة هي عماد التنمية وهي بوابة العبور إلى مستويات التقدم التي ننشدها جمعيا. وحول أهمية المعرفة للحزب أكدت الورقة أن الحزب الوطني يدرك أن مصر تواجه فجوة نسبية في المعرفة وأن التحدي الرئيسي للمجتمع المصري هو في تخطي هذه الفجوة، وأكدت ضرورة القيام بعمل مترابط ومتكامل في مجالات أربعة متفق عليها عالميا وهي الحصول على المعرفة ونشرها وتطبيقها وإنتاجها، كما أكدت أن هناك نقاط قوة لمصر وأنها صاحبة ريادة تاريخية في نشر المعرفة في المنطقة، لكن الورقة أكدت أن نقاط القوة التي تدعم جهود مصر لتحقيق مجتمع المعرفة يقابلها الكثير من التحديات التي يجب إدراكها، وعلى رأس هذه التحديات حتمية تطوير نظام التعليم، فضلا عن ضعف الارتباط بين البحث العلمي والتطوير بالتنمية. وأشارت الورقة إلى أن الحزب يتبنى خمسة توجهات تتكامل وتترابط فيما بينها لتحقيق مجتمع المعرفة: وهي: التأكيد على التنمية البشرية وأولوية تطوير التعليم، وتحقيق التطوير التكنولوجي وتوفير البنية الأساسية التكنولوجية، وتطوير استراتيجيات البحث العلمي والتطوير، ودعم العمل الحر والمبادرة والابتكار، وتوفير المناخ المساند لمجتمع المعرفة.

ب) المؤتمر السنوي الثاني

عقد الحزب الوطني الديمقراطي مؤتمرة السنوي الثاني خلال الفترة 21-23 سبتمبر 2004 تحت شعار "الفكر الجديد.. وأولويات الإصلاح", وذلك استكمالا لجهود التطوير والإصلاح المؤسسي التي طرحها المؤتمر العام الثامن للحزب في سبتمبر 2002. ومنذ اللحظة الأولى للمؤتمر, حدد السيد الرئيس مبارك، رئيس الحزب، الإطار العام للمؤتمر, وذلك في كلمته الافتتاحية التي أكد فيها استمرار التوجه نحو الإصلاح الذي يهدف إلى مصلحة المواطن، وذلك بقوله: "يأتي تمسكنا الثابت بالتوجه نحو الإصلاح في ضوء تزايد إيماننا بأن محور وهدف الإصلاح هو المواطن المصري". وفي كلمة الرئيس الختامية أمام المؤتمر أكد أن الحزب أصبح: "أكثر اعتمادا على قدرات الشباب من أبنائه، في إطار سياسة متكاملة أكثر وضوحا، تقوم على الدفع بالمتميزين منهم إلى مواقع المسؤولية الحزبية والحكومية، وتوسيع قاعدة العضوية بالحزب حتى أصبحت الأغلبية العددية فيه للشباب". وجاءت هذه الكلمات تأكيدا للتوجه الذي أكده السيد الرئيس في المؤتمر العام الثامن 2002, الذي دعا فيه إلى استمرار العمل في اتجاه تطوير الأداء الحزبي في مختلف المستويات.

كما أوردت كلمة الأمين العام للحزب أن عام 2003 كان عام "الاختبار والاختيار وشق الطريق.. وكان المؤتمر السنوي الأول في سبتمبر 2003 تأكيداً على صدق المقصد.. والتصميم على التمسك على الالتزام بالتحديث والتطوير واقتحام القضايا في إطار رؤية شاملة للمستقبل. وكان عام 2004 عام تعميق الفكر الجديد .. وتحويل دعوة التطوير والتغيير إلى واقع"، وأورد الأمين العام أن عام 2004 شهد: "انعقادا جادا لمؤتمرات الحزب على مستوى (768 وحدة حزبية) لتجديد دماء قياداتها بنسبة 25% وانعقدت مؤتمرات الأقسام والمراكز وعلى مستوى المحافظات .. ولقد شهدت تلك الفترة الدفع بدماء شابة وقيادات جديدة في عدد من المواقع..".

وفي هذا الإطار, عقد المؤتمر السنوي الثاني عشر جلسات عمل شهدت مناقشات موسعة في موضوعات متعددة, كان أبرزها ورقة حقوق المواطنة والديمقراطية. فقد طرح الحزب أوراقا تتضمن سياساته في مختلف القضايا الاستراتيجية، والتي تشمل 8 قضايا مركزية، هي: التوجه الاقتصادي، وحقوق المواطنة والديمقراطية، والتعليم والبحث العلمي، والصحة والشباب، والمرأة، والأرض الزراعية، والنقل، ومصر والعالم، علاوة على وثيقة حقوق المواطنة المصرية.

وقد انطلقت مناقشات المؤتمر السنوي الثاني من الآتي :

- رؤية الحزب الشاملة للإصلاح في مختلف المجالات, حيث يؤمن الحزب بأن الإصلاح هو عملية متداخلة ومتكاملة ومستمرة, لا تنفصل أبعادها الاجتماعية عن السياسية والاقتصادية وإنما تقوم على الترابط الوثيق بين الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي من جهة, والإصلاح السياسي من جهة أخرى. وهو الأمر الذي انعكس على مجمل القضايا التي ناقشها المؤتمر, والتي شملت على سبيل المثال حقوق المواطنة والديمقراطية, وتبني مجموعة سياسات وإجراءات اقتصادية تستهدف الارتقاء بأوضاع المواطن كالإصلاح الجمركي, والإصلاح الضريبي, والقوانين الخاصة بحماية المستهلك وحماية المنافسة ومنع الاحتكار, هذا فضلا عن الارتقاء بجودة التعليم.

- أن الحزب الوطني لا يبدأ من فراغ وإنما ينطلق إلى آفاق جديدة من التطوير والتحديث لمسيرة العمل الوطني بالاستناد إلى رصيد كبير من الإنجازات التي تم تحقيقها على مدار العقدين الماضيين. وأن الإصلاح عملية مجتمعية في المقام الأول, تشترك فيها كافة فئات المجتمع, من أحزاب سياسية, ونقابات مهنية وعمالية, ومنظمات أهلية, وقطاع خاص.

- أن هدف الإصلاح هو رفع مستوى نوعية الحياة للمواطنين في مختلف المجالات, وإن تحقيق ذلك يتطلب توسيع دائرة المشاركة المجتمعية التي يساهم فيها أكبر عدد من المواطنين باعتبار أن المواطن هو شريك كامل وفاعل في صنع القرارات المتعلقة بحياته ومجتمعة وحاضرة ومستقبله.

- أن الحزب قد أصبح أكثر اعتمادا على قدرات الشباب من أبنائه في إطار سياسة متكاملة, تقوم على الدفع بالمتميزين منهم إلى مواقع المسئولية الحزبية والحكومية, وذلك لإدراك الحزب بأهمية دور الشباب في عملية التنمية بأبعادها المختلفة, وأن زيادة مشاركتهم في الحياة العامة يعتبر عنصرا حاسما في نجاح كل برامج التنمية.

(1) السياسات الاقتصادية

اتساقا مع ما حددته "ورقة التوجه الاقتصادي"، التي أقرها الحزب في مؤتمره العام الثامن في سبتمبر 2002، وأوراق السياسات العشر التي أقرها في مؤتمره السنوي الأول سبتمبر 2003، ومراعاة لأولويات العمل في المرحلة القادمة، أعد الحزب بالمشاركة مع الحكومة ستة أوراق للسياسات، تعلقت بكل من مكافحة الفقر والنهوض بأوضاع محدودي الدخل، وحماية المنافسة والحفاظ على حقوق المستهلك، وإصلاح منظومة الضرائب والجمارك، وإدارة الأصول المملوكة للدولة، وإصلاح القطاع المالي، والإفصاح وتداول البيانات والمعلومات.

كانت الورقة الأولى هي ورقة سياسات مكافحة الفقر والنهوض بأوضاع محدودي الدخل، وتقدم الورقة رؤية الحزب للأبعاد الاقتصادية والتعليمية والصحية لمشكلة الفقر في مصر، وتضع تصور لأهم التحديات التي تواجه سياسات حماية محدودي الدخل، كما تسعي لرسم السياسات والإجراءات المطلوبة لمكافحة الفقر بأبعاده المختلفة مع أخذ النوع الاجتماعي في الاعتبار.

أما الورقة الثانية، حول حماية المنافسة والحفاظ على حقوق المستهلك، فقدمت مجموعة من الضمانات لكفاءة عمل آليات السوق، وتعرضت لمجموعة من السياسات الملائمة لضمان انضباطه، وتوفير القواعد والأطر الكفيلة بحماية حقوق أطراف المعاملات الاقتصادية في المجتمع، وأكدت الورقة أهمية وضع سياسة فعالة لحماية المستهلك، باعتباره محور العملية الاقتصادية. وأشارت إلى ضرورة أن تتطرق الرقابة على الأسواق إلى حماية المنافسة فيها، وذلك حتى يمكن لآليات التحرر الاقتصادي أن تمارس دوراً حقيقياً يهدف لإحداث تغيرات هيكلية في البناء الاقتصادي الوطني.

وتناولت الورقة الثالثة إصلاح منظومة الضرائب والجمارك، وجاءت تعبيراً عن إيمان الحزب بضرورة أن يحقق النظام الضريبي التوازن بين اعتبارات العدالة الاجتماعية والكفاءة الاقتصادية، وذلك من خلال تبنى حزمة من الإصلاحات الضريبية يكون من شأنها توفير حصيلة كلية، تستخدمها الدولة للقيام بدورها تجاه المجتمع، وتخفيف العبء الضريبي عن الفقراء ومحدودي الدخل، وتحقق في الوقت نفسه العدالة، بمعنى أن تتحمل فئات الدخل المتساوية العبء الضريبي نفسه من دون تمييز.

أما الورقة الرابعة، فبحثت في إدارة الأصول المملوكة للدولة، وأتت تأكيداً على أن للدولة دوراً أساسياً في تحقيق عدالة توزيع الموارد، إلى جانب تفعيل آليات كفاءة استخدامها، من دون عوائق، في ظل رقابة فعّالة تقوم بها مؤسسات تتمتع بالاستقلالية، والفاعلية، والمصداقية. ويتواءم هذا الطرح الجديد لحسن إدارة الدولة لمواردها مع مبادئ الحزب الأساسية، كونه يستند إلي قيام الدولة بدور المدير المحترف للموارد الوطنية، سواء كان هذا الدور يتضمن الترويج لاستثمارات جديدة، أو إعادة هيكلة ما لديها من أصول، أو توسيع قاعدة الملكية، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وقدمت الورقة الخامسة الخاصة بإصلاح القطاع المالي، رؤية الحزب لسياسة متكاملة تهدف إلى جعل القطاع المالي وسيطاً فعالاً في الأداء الاقتصادي، حيث أن تطوير القطاع المالي بمكوناته المختلفة، والتي تشمل الجهاز المصرفي، وسوق الأوراق المالية، وقطاع التأمين، والتمويل العقاري، وأنظمة الادخار التعاقدي، وكذلك التأجير التمويلي، والأدوات الحديثة مثل الخصم التجاري والتخصيم، أصبح ضرورة بهدف إعانة هذا القطاع على أن يلعب الدور المنوط به في الاقتصاد القومي بكفاءة وفعالية. وتقترح الورقة حزمة من الآليات التشريعية والفنية التي تستهدف إيجاد نظام مالي كفء يسمح لمصر بأن تعزز مكانتها الاقتصادية وأن تستعيد ثقة المستثمرين فيها، ويجعل منها مركزاً مالياً إقليمياً خلال السنوات القادمة.

وجاءت الورقة السادسة، حول تطوير سياسة الإفصاح وتداول المعلومات في مصر، تعبيراً عن إيمان الحزب بأن توفير المعلومات والبيانات ذات الجودة العالية لم يعد ضرورة فقط، وإنما أضحى أمراً حيوياً في ظل ما تفرضه المستجدات على الساحتين الإقليمية والعالمية، خاصة بعد ما شهده العالم من تطور تكنولوجيا الاتصالات وثورة المعلومات. ومن ثم فقد أصبح من الطبيعي أن تتراجع سيطرة الدولة بأجهزتها الرسمية على مدى إنتاج وتدفق هذه المعلومات، بعدما تغير المفهوم التقليدي لدور الدولة بما يقتصر على تعظيم وتنظيم الاستفادة من تلك المعلومات والبيانات والحيلولة دون إساءة استخدامها بما يتعارض مع الصالح العام أو الخصوصية.

(2) سياسات المواطنة

تضمنت ورقة حقوق المواطنة والديمقراطية التي طرحها الحزب في مؤتمره السنوي الأول في سبتمبر 2003 رؤية الحزب وأهدافه فيما يتعلق بمسيرة الإصلاح السياسي والمؤسسي والثقافي. وقد أكد الحزب في هذه الورقة الترابط الوثيق بين مجالات الإصلاح الاقتصادي من ناحية ومجالات الإصلاح السياسي والاجتماعي من ناحية أخرى، بحيث أصبح من الصعب المضي في جهود الإصلاح في أي منهما بمعزل عن الأخرى. وأكد الحزب ضرورة إعادة صياغة العلاقة بين المواطن والدولة على أساس من الثقة والاحترام المتبادل، باعتبار المواطن شريكا كاملا وفاعلا في صنع القرارات المتعلقة بحياته ومجتمعه وحاضره ومستقبله، وأن تمكينه من المشاركة السياسية وتحفيزه على المشاركة الشعبية في عملية التنمية قد أصبح ضرورة ملحة.

وتتناول هذه الوثيقة تسعة عشر حقا تتمثل في الحقوق التالية: الحق في الحياة، والحق في الجنسية، والحق في المساواة، والحق في الملكية الخاصة وممارسة النشاط الاقتصادي، والحق في التعليم، والحق في الرعاية الصحية، والحق في العمل والتمتع بظروف عمل عادلة، والحق في الضمان الاجتماعي، والحق في حرية التفكير وإبداء الرأي، والحق في حرية العقيدة والعبادة، والحق في الانتخاب والتمثيل النيابي، والحق في تكوين الأحزاب السياسية، والحق في تكوين النقابات والجمعيات، والحق في حماية حرمة الحياة الخاصة، والحق في المعاملة الإنسانية الكريمة ومنع التعذيب، والحق في توفير العدالة الناجزة، والحق في التنقل، والحق في تداول المعلومات، والحق في بيئة نظيفة.

(3) سياسات التعليم والبحث العلمي

طرح الحزب في مؤتمره السنوي الثاني عدد من السياسات الجديدة تستهدف تحقيق أهداف تطوير منظومة التعليم، وتتعلق بسياسات التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، ودمج الطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة في التعليم، وتطوير التعليم من أجل المواطنة وتنمية روح الانتماء، والحياة الطلابية، وتطوير التعليم الثانوي، وتطوير الدراسات العليا.

وطرح الحزب في ورقة التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة عدداً من السياسات من أهمها: ضم مرحلة رياض الأطفال إلى الإشراف العلمي لوزارة التربية والتعليم ضماناً لجودة الخدمة التعليمية، وزيادة عدد فصول رياض الأطفال في كل مدرسة، و إعطاء أولوية لتعيين المعلمين المطلوبين في هذه المرحلة، وعدم السماح لغير المؤهلين تربويا بالعمل في فصول رياض الأطفال إلا بعد تدريب تحويلي وتأهيلي، و تطوير مناهج رياض الأطفال بالاطلاع المستمر على الخبرات العالمية المتوفرة، ودعم كليات رياض الأطفال والتحديث الدائم لمناهجها وتطوير نظم الدراسات العليا بها.

وقدم الحزب في ورقة تطوير التعليم من أجل المواطنة وتنمية روح الانتماء عدداً من السياسات من أهمها: تطوير مناهج التعليم وطرق عرضها بشكل يدعم المواطنة، وتطوير الحياة الطلابية وتعديل لوائحها، وتأهيل وتدريب المعلم وعضو هيئة التدريس على مفهوم التربية من أجل المواطنة، وتحديث فكر ومنهاج إدارة المؤسسات التعليمية.

وتركزت السياسات المقترحة في ورقة الحياة الطلابية في وضع رؤية متكاملة للحياة الطلابية تؤكد أن الطالب هو أساس العملية التعليمية, وأن ممارسة حريته في إدارة شئونه حق له, وتعمل على تكامل الأنشطة الطلابية مع النواحي المعرفية واكتساب المهارات, وتؤكد الدور المؤثر للمعلم وعضو هيئة التدريس في الحياة الطلابية، وزيادة الوعي المجتمعي للأنشطة الطلابية واشتراك مجالس أولياء الأمور في التخطيط وإدارة الأنشطة الطلابية، وإيجاد التمويل الذي يتناسب مع أهمية الحياة الطلابية، وتدعيم المناخ التعليمي المحفز لممارسة الحياة الطلابية المتكاملة.

وفي ورقة تطوير التعليم الثانوي اقترح الحزب عدداً من السياسات من أهمها: دمج التعليم العام والفني، وتطبيق نظام الساعات المعتمدة، وإدخال نظام المرشد التعليمي، وخفض كثافة الفصول، وتطوير المناهج وتشجيع التوجه للعلوم والرياضيات، وزيادة المخصص الزمني للأنشطة اللاصيفية والتحول لنظام اليوم الكامل، وتشجيع الممارسات الديمقراطية داخل المدرسة، وتعديل منظومة التقويم التربوي لتعكس التطور المعرفي والمهاري للطالب، ودعم التعليم التعاوني والقطاع الخاص.

وفي ورقة تطوير الدراسات العليا طرح الحزب عدداً من السياسات من أهمها: وضع استراتيجية قومية واضحة للدراسات العليا في مصر تحقق لها قدراً أعلى من التنافسية العالمية، وتأكيد حرية الجامعات في وضع وتطوير نظم الدراسات العليا بما في ذلك نظم القبول ونوعية التخصصات والشهادات التي تمنحها ونظم الإدارة والتقويم ومصادر التمويل، وتطبيق نظام الساعات المعتمدة في الدراسات العليا لإتاحة المرونة اللازمة للنظام، وتشجيع البرامج العلمية المشتركة بين الكليات المختلفة مع إعطاء درجة أعلى من المرونة للطلبة وأعضاء هيئة التدريس للتنقل بين الجامعات المختلفة، وتطوير نظم القبول والدراسة، وتنمية وسائل تمويل الدراسات العليا.

(4) سياسات الصحة

وفيما يتعلق بالسياسات الصحية يؤمن الحزب وحكومته بحق المواطن في الحصول على الرعاية الصحية باعتباره أحد الدعائم الرئيسية للمجتمع وأحد مظاهر حضارته. ويؤمن بأن جهود إعادة هيكلة القطاع الصحي يجب أن تسعى لتحقيق حزمة من الأهداف تتمثل في تحقيق لا مركزية التخطيط ولا مركزية التنفيذ، والتنسيق والتكامل بين الأطراف القائمة على تقديم الخدمة الصحية (حكومة – قطاع خاص – قطاع أهلي) فضلا عن التنسيق بين الجهود الحكومية (وزارة الصحة – وزارة التعليم العالي – وزارة الدفاع - ..) ، ودعم مشاركة القطاع الخاص والقطاع الأهلي في تقديم الخدمات الصحية، وإدارة الخدمة الصحية على نحو يفصل بين التمويل وتقديم الخدمة والرقابة على الجودة، ورفع كفاءة الكوادر القائمة على تقديم الخدمة سواء عن طريق تطوير التعليم الطبي أو تطوير قواعد ممارسة المهنة، وزيادة نصيب قطاع الصحة من الموازنة العامة للدولة، والاهتمام بالخدمات الإسعافية وطب الطوارئ، وتطوير البناء المؤسسي، وتحديث الإطار التشريعي.

وفيما يتعلق بتطوير الخدمة التمريضية ترتكز سياسة الحزب على حزمة من السياسات تتمثل في تطوير التعليم التمريضي والتوسع التدريجي في إنشاء كليات التمريض إضافة إلى تطوير المناهج وفقا للمعايير العالمية، وتطوير الإطار المؤسسي، ووضع نظام يضمن استمرار التعليم والتدريب، وتدعيم اللامركزية في اتخاذ القرارات وإشراك القيادات التمريضية في وضع النظم والسياسات في مجال التعليم والممارسة، وتشجيع القطاع الخاص والقطاع الأهلي على المساهمة في تقديم الدعم لتطوير التعليم التمريضي.

(5) سياسات الشباب

تعهد الحزب الوطني -في ورقة سياسات الشباب التي عرضت في المؤتمر السنوي الأول للحزب في سبتمبر 2003– بالبدء في صياغة سياسة قومية للشباب تتضمن المكون الشبابي في السياسات العامة ذات الصلة بالشباب. وتمثل هذه الوثيقة مقترح الحزب الوطني للسياسة القومية للشباب، ويتعهد الحزب بطرح هذه الوثيقة للحوار والنقاش على التجمعات والمنظمات المختلفة ذات الصلة بالشباب، وبحيث يصبح حصيلة ذلك الحوار أساس الصياغة النهائية للسياسة القومية للشباب.

(6) سياسات المرأة

يؤمن الحزب الوطني الديمقراطي بأن التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق في مجتمعنا من دون مشاركة إيجابية من المرأة. وقد أفردت المبادئ الأساسية للحزب الوطني مادة مستقلة أشارت إلى أن الحزب "يؤمن بأهمية دور المرأة باعتبارها نصف المجتمع ويسعى لتفعيل إسهامها في الحياة العامة، ولتبنى سياسات تؤدى إلى تدعيم مكانتها اقتصادياً واجتماعياً وتشجيعها على المشاركة السياسية بجميع صورها".

وفى ضوء الرؤية السابقة تسعى سياسات تمكين المرأة إلى تحقيق الأهداف التالية:

1 - إدماج مكون المرأة في كافة السياسات العامة ذات الصلة.

2 - تمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.

3 - توسيع مشاركة المرأة في الحياة العامة.

4 - القضاء على أي صور للتمييز ضد المرأة.

وقد تبنى الحزب وحكومته العديد من السياسات خلال السنوات الماضية التي استهدفت تمكين المرأة في العديد من المجالات، ومن هذه السياسات إنشاء المجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للأمومة والطفولة. كذلك صدر قانون إنشاء محكمة الأسرة، وتم إدماج النوع الاجتماعي في الخطة الخمسية 2002/2007 بما يضمن وضع مكون للمرأة في الخطط الخمسية ويتيح مواجهة الفجوات النوعية ويسهم في تمكين المرأة.

(7) سياسات الأرض الزراعية

ظهرت في السنوات الأخيرة عدة تداعيات، تمثلت في ظهور نمط غير مخطط من البناء على الأراضي الزراعية، أطلق عليه المجتمع "الإسكان العشوائي".. فنسبة كبيرة من البناء الذي تم في مصر خلال العقود الأربعة الماضية قد تم بشكل لم يخطط له على الأرض الزراعية. ويرى الحزب والحكومة أن الرغبة الحقيقية في حل المشكلة لابد أن تنتهج حلاً متوازن الإيقاع ومتعدد المداخل، ويتضمن حلولاً للحاضر، بالتوازي مع الحلول المطروحة للمدى الطويل. وهو الأمر الذي يؤكد الحزب وحكومته أنه يحتاج إلى تقديم طرح جديد، قد يصل إلى تغيير مناهج الفكر وأساليب العمل من أجل إحداث التوازنات الاقتصادية والاجتماعية المطلوبة في المجتمع، ومن هنا فإن الحزب وحكومته - التزاماً بدوريهما تجاه المجتمع - يأخذان على عاتقهما التقدم بهذا الطرح سعياً وراء تحقيق الاتساق بين مصلحة المواطن والوطن.

(8) سياسات النقل

تناولت ورقة النقل البرى للركاب الأوضاع الراهنة لمنظومة النقل البرى للركاب على المستوى القومي، والجهات القائمة بها، والمشكلات والسلبيات التي تواجه خدمات نقـل الركاب، ورأى الحزب والحكومة ضـرورة أن يكون هناك ترخيص لمزاولـة نشـاط النقل الجماعي للركاب، تقوم بمنحه الحكومة في إطار شروط وضوابط تسمح بموجبه ممارسة هذا النشاط.

وركزت ورقة النقل البرى للبضائع على التكوين المؤسسى لهذا النشاط وتطويره، في ضوء دراسة الوضع الراهن لنقل البضائع، ورؤى الحزب والحكومة في مجال تنظيم قطاع نقل البضائع على الطرق بهدف تطوير كفاءة أداء الخدمة، بما يتواكب مع حركة التجارة الداخلية، ويساير منظومة النقل متعدد الوسائط.

ودرست ورقة أمان الطرق وسلامتها سبل تطوير مستوى الأمان والسلامة على الطرق وتوفير أقصى درجات الأمن والسلامة بصورة فعاله للمواطنين مستخدمي الطرق ووسائل النقل، تؤدى إلى الحد من حوادث الطرق والآثار السلبية الناجمة عنها، والحفاظ على أرواح المواطنين، وذلك انطلاقا من حرص الحزب والحكومة على القضايا التي تتعلق بحق المواطن في الحياة الآمنة.

واستهدفت ورقة النقل النهري تطوير هذا المرفق والنهوض به فنياً وملاحياً بما يتواكب مع ما يجب أن يكون عليه من طاقة استيعابية لحركة نقل البضائع والركاب، وذلك في إطار مخططات الحكومة في هذا الشأن.

وتناولت ورقة تحقيق التكامل الاستراتيجي للنقل على المستوى القومي، والإطار العام للآلية التي تجمع بين قطاعات النقل على المستوى القومي، للتنسيق فيما بينها بما يضمن تحقيق الأهداف القومية، والتكامل في خدمات النقل على المستوى القومي.

(9) سياسة مصر والعالم

ما بين انعقاد المؤتمر السنوي الأول للحزب في سبتمبر 2003 وانعقاد المؤتمر الثاني في سبتمبر 2004، وقعت أحداث واستجدت متغيرات تطرح تحديات يأتي في مقدمتها ما يشهده الفكر الاستراتيجي الدولي من تطوير للمفاهيم والمبادئ التي سادت العلاقات الدولية لسنوات طويلة، وفى هذا المناخ الدولي، جاء ما عُرف بمبادرة الشرق الأوسط الكبير أو الموسع التي أطلقتها الولايات المتحدة، ويتصل بالحديث عن رفض الآخر، استمرار عجز المجتمع الدولي عن فهم جوهر قضية الإرهاب والاتفاق على آلية واحدة للتعامل معها.

وتناول المؤتمر في هذا الصدد الخلط والازدواجية في تعريف الإرهاب، وفي قضية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل. وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الحزب أهمية الرأي التاريخي الذي أبدته محكمة العدل الدولية بعدم شرعية الجدار الذي تبنيه إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، ودعا حكومة إسرائيل إلى الاستماع لصوت العقل والحكمة ووقف بناء هذا الجدار، والعدول عن باقي ممارساتها غير الشرعية في الأراضي المحتلة. ورحب الحزب بالاتفاق بين السودان والأمم المتحدة على التعاون لحل مشكلة دارفور وتأمين وصول المساعدات الإنسانية. وفي النهاية أكد الحزب ضرورة أن تواصل مصر أداء دورها القومي، آخذة في الاعتبار التحديات التي يواجهها ذلك الدور وواضعة نصب عينيها مصالحها الحيوية، وفى مقدمتها أمنها القومي.

جـ) المؤتمر السنوي الثالث

عقد المؤتمر السنوي الثالث للحزب في 29 سبتمبر 2005، وانعقد في أعقاب الانتخابات الرئاسية المصرية التي جرت في 7 سبتمبر على أثر تعديل المادة 76 من الدستور وما أعقبها من زخم كان له صدى واسعا في الحياة السياسية بإقراره عقد انتخابات رئاسية لأول مرة في تاريخ مصر، وحقق فيها الرئيس مبارك مرشح الحزب الوطني الديمقراطي فوزا ساحقا بحصوله على نسبة 88.6% من مجمل أصوات الناخبين، وجاء هذا الفوز تتويجا لقيادة الرئيس مبارك الحكيمة لمصر في مرحلة تاريخية فارقة، كما انعقد المؤتمر قبيل عقد الانتخابات البرلمانية التي جرت في أكتوبر/ نوفمبر 2005.

ومن ثم جرت وقائع المؤتمر في ظل أجواء احتفالية بفوز زعيم مصر وزعيم الحزب الوطني الديمقراطي وبنجاح التجربة الديمقراطية التي تجلت في الانتخابات الرئاسية.

كما جرت وقائع المؤتمر السنوي الثالث قبيل انعقاد الانتخابات البرلمانية وسادت أجواء استعدادية للانتخابات. وقد عبرت كلمة الرئيس مبارك في ختام المؤتمر عن ذلك، فقال سيادته: "لقد أبلى الحزب بلاء حسنا في الانتخابات الرئاسية .. استحقت قواعده وكوادره كل الإعجاب والتقدير.. جاءت الحملة الانتخابية ونتائج الانتخابات دليلا على حيوية هذا الحزب وفعالية مؤسساته وهياكله وآلياته". مضيفا: "إن هذا الأداء الرفيع لم يتحقق من فراغ.. ولم يأت من قبيل المصادفة، إنه النتاج الطبيعي لما شهده الحزب الوطني من تطوير خلال السنوات الثلاث الماضية". وقال سيادته "إن ما أحرزه الحزب من نجاح في الانتخابات الرئاسية لا يمثل نهاية الطريق..".

واستعرضت كلمة الأمين العام في ختام المؤتمر الإنجازات التي حققها الحزب والتشريعات الجديدة التي صدرت مثل قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون الأحزاب وقانون مجلسي الشعب والشورى، إلى جانب إقرار ميثاق الشرف بين الأحزاب السياسية بمشاركة 12 حزبا، وتعديل المادة 76 بمبادرة تاريخية من القائد الرئيس مبارك، وبجهود الهيئة البرلمانية للحزب الوطني. وأوضح الأمين العام استنادا إلى تقارير الأمناء أن إجمالي عضوية الحزب المسجلة في سبتمبر 2005 بلغ نحو (2.000.000) عضوا. بينما كانت في سبتمبر 2004 (1.529.480) عضوا، بزيادة قدرها نحو 37%. وأوضح الأمين العام أن نسبة الزيادة في العضوية كانت موزعة بنسب متساوية نوعيا عدا نسبة الزيادة في عضوية المرأة التي زادت بنسبة 48% عن عام 2004، وهذه النسبة تمثل زيادة عضوية تصل إلى 269 ألفا، وذلك يعني أن نسبة عضوية المرأة 16%.

وجاءت مقدمة أمين السياسات السيد جمال مبارك أمام المؤتمر معبرة عما تحقق من تطوير بالحزب، فأكد أن: "مؤتمر هذا العام يشهد مرور ثلاث سنوات على بداية عمل أمانة السياسات منذ إنشائها في إطار الفكر الجديد الذي تبناه الحزب في مؤتمره العام الثامن عام 2002. ومنذ ذلك الحين اتخذت عملية صياغة السياسات للحزب شكلاً مؤسسياً جديداً، يجمع بين الخبرة العملية والعلمية في قضايا السياسات العامة، وبين أولويات وتطلعات كوادر الحزب على مستوى القاعدة. وإذا كان عملنا قد انصب خلال السنوات الثلاث المنصرمة على التقدم بسياسات فاعلة تتعامل مع المشاكل التي تواجه المواطن والمجتمع، فهو ارتكز في نفس الوقت على تطوير هذا الإطار المؤسسي الجديد وترسيخه، حتى تخرج هذه السياسات معبرة حقاً عن نقاش وتفاعل متواصل بين كوادر الحزب على كافة مستوياته التنظيمية، وبين الخبرات الواسعة التي تكونت لدى الأمانة بتشكيلاتها المختلفة، وأيضاً مع الهيئة البرلمانية وحكومة الحزب من أجل وضع السياسات والرؤى موضع التنفيذ". وأكد سيادته: "أن سياسات الحزب، وما وراءها من دراسات ونقاش متعمق، كانت نقطة الانطلاق لصياغة البرنامج الانتخابي الطموح لمرشح الحزب في انتخابات الرئاسة".

وفيما يتعلق بالسياسات، تابعت وقائع المؤتمر السياسات في المحاور التالي:

(1) السياسات الاقتصادية:

تناولت السياسات الاقتصادية عدداً من القضايا المهمة منها سياسات تطوير قطاع السياحة من خلال إجراءات تحسين البيئة السياحية، وتحسين جودة الخدمات السياحية، وإجراءات مالية وإدارية تستهدف وضع سياسات للتسويق والترويج وتطوير المنتج السياحي، وتطوير إجراءات وحوافز الاستثمار السياحي. كذلك تم دراسة القضايا المتعلقة بحقوق العمال وعلاقات العمل، ودراسة تطوير نظام التأمينات الاجتماعية من خلال اقتراح عدداً من خطوات الإصلاح على الأجل القصير وتحقيق التوازن المالي على الأجل الطويل. وتم أيضاً دراسة موضوع الاقتصاد غير الرسمي في مصر، وتقنين أوضاع هذا الاقتصاد، وإصلاح أوضاع العاملين به. وشملت السياسات الاقتصادية أيضاً موضوع سياسات واستراتيجيات الطاقة في إطار رؤية تستهدف تنويع مصادر الطاقة، وترشيد استهلاكها وتحسين كفاءة الاستخدام، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية لإقامة مشروعات جديدة في قطاعي البترول والكهرباء، وتحقيق الاستخدام الأمثل للغاز الطبيعي، واستخدام الطاقة المتجددة في تنمية الصحراء وخلق فرص العمل، وتطوير نظم الإدارة في قطاع الطاقة. كما تم أيضاً دراسة عدد من السياسات المتعلقة بتشجيع الاستثمار وزيادة دور الاستثمار الخاص في عملية التنمية، وزيادة قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات الأجنبية، والقضاء على المشكلات البيروقراطية والتمويلية وغيرها التي تعوق عملية الاستثمار.

(2)سياسات التعليم

تناولت سياسات التعليم عدداً من الموضوعات المهمة على رأسها تطوير كليات التربية وإعداد المعلم من خلال عدد من السياسات منها ربط أعداد المقبولين باحتياجات سوق العمل، وتبنى السياسات التي تكفل امتداد جهود التطوير إلى كافة مؤسسات إعداد المعلم بالجامعات الحكومية والخاصة وجامعة الأزهر، كذلك تمت دراسة موضوع اقتصادات التعليم الجامعي في مصر والسياسات اللازمة لزيادة الموارد المالية، وتنويع مصادرها لتطوير هذا القطاع، والإسراع بإنشاء الجامعة الأهلية. كما تمت دراسة القضايا المتعلقة بالتعليم المفتوح وأساليب تطويره. وتمت مراجعة سياسة معادلة الشهادات بما يضمن أن تتوافق هذه السياسات مع الاتجاهات العالمية. كذلك تمت دراسة موضوع أخلاقيات المعرفة العلمية والتكنولوجية وتطوير الآليات التشريعية والمؤسسية والاجتماعية التي تعزز من أخلاقيات البحث العلمي.

(3) سياسات الصحة

تضمنت التكليفات الخاصة بسياسات الصحة تطوير منظومة الرعاية الصحية والتأمين الصحي من خلال برنامج يكفل تغطية جميع المواطنين بالتأمين الصحي، وتطوير هيئة التأمين الصحي بفصل جهة تمويل العلاج عن جهة تقديم العلاج، والتوسع في إنشاء وحدات الرعاية