المؤتمر السنوي الثانى   :: أوراق سياسات  

التوجه الإقتصادي

حقوق المواطنة والديمقراطية

التعليم والبحث العلمي

الصحة

الشباب المرأة
مصر والعالم الأرض الزراعية
النقل وثيقة حقوق المواطنة المصرية
  سياسة مصر والعالم 
يؤمن الحزب الوطنى بأهمية اتباع سياسة خارجية ترمى فى المقام الأول إلى تدعيم وتحقيق المصالح الوطنية المصرية وخدمة أهداف التنمية الداخلية وبرامج الاصلاح فى جميع المجالات. وتنطلق توجهات الحزب فيما يتعلق بالسياسة الخارجية من الاقتناع بما لمصر من دور اقليمى رائد فرضته حقائق التاريخ والجغرافيا معا، وهو الدور الذى حافظت عليه مصر خلال فترات حرجة ومراحل دقيقة مرت بها هذه المنطقة من العالم الحافلة بالتقلبات والأنواء السياسية. كما باءت بالفشل كافة المحاولات التى بُذلت لزعزعة وضع مصر أو للانتقاص من دورها، وذلك لسبب بديهى وهو أنها تنكر وقائع التاريخ وتغفل حقائق الجغرافيا .

وما بين انعقاد المؤتمر السنوى الأول للحزب فى سبتمبر 2003 وانعقاد المؤتمر الثانى فى سبتمبر 2004، وقعت أحداث واستجدت متغيرات يتعين علينا التأمل فيما مثلته ـ وتمثله ـ من تحديات لأمن مصر القومى ، وما قد يكون لها من انعكاسات على دور مصر وتأثيرها الاقليمى .

يأتى فى مقدمة تلك التحديات ما يشهده الفكر الاستراتيجى الدولى من تطوير للمفاهيم والمبادئ التى سادت العلاقات الدولية لسنوات طويلة ، فلم تعد تلك المبادئ فى ذات الموقع الحاكم لتلك العلاقات على النحو الذى اعتاده العالم ، بل شهدنا قيما كانت ثابتة تتهاوى، ومبادئً كنا نحسبها راسخة تتزعزع، فلم يعد مبدأ السيادة الوطنية ومفهوم الوحدة الاقليمية للدولة كافيين لمنع التدخل فى الشئون الداخلية للدول . وواكب هذا انكار لحقائق التنوع الثقافى والتباين الاجتماعى بين الحضارات المختلفة، وتراجع دائرة الحوار الدولى أمام محاولات متصلة من بعض الأطراف الدولية لفرض رؤى وأنماط معينة من التفكير والحياة على الآخرين.

وفى هذا المناخ الدولى ، جاء ما عُرف بمبادرة الشرق الأوسط الكبير أو الموسع التى أطلقتها الولايات المتحدة ، وتلتها مبادرات عديدة من أطراف دولية أخرى . ويقدر الحزب ما قامت به القيادة السياسية من مساع كبيرة على عدة مستويات ومن خلال عدة دوائر للعمل الخارجى لايضاح الصورة أمام مقدمى تلك المبادرات والتأكيد على عدم امكانية تعميم التجارب الذاتية وتصديرها لكافة المجتمعات جاهزة للتطبيق بغض النظر عن الحقائق على الأرض وتباينها من دولة لأخرى ، وهى المساعى التى أثمرت فى تليين مواقف تلك الأطراف ودفعها لابداء قدر أكبر من المرونة والواقعية فى أطروحاتها .

ويتصل بالحديث عن رفض الآخر، استمرار عجز المجتمع الدولى عن فهم جوهر قضية الارهاب والاتفاق على آلية واحدة للتعامل معها ، وهو العجز الذى أثمر عن مناخ مواتٍ لاستمرار وتصاعد وتيرة الارهاب الدولى الذى لم ولا يعرف حدودا، حيث طالت ضرباته الآثمة بلادا لم تخبره من قبل.

وقد أظهرت أحداث العام الماضى أن العالم اليوم هو أحوج ما يكون إلى تنسيق الجهود الدولية لمكافحة الارهاب بصورة جماعية منظمة ، الأمر الذى يؤكد مجددا على صواب الدعوة التى أطلقها الرئيس محمد حسنى مبارك منذ عام 1986 لعقد مؤتمر دولى لبحث والاتفاق على سبل مكافحة الارهاب .

ولكن مما يؤسف له أن هناك خلطا غير مقبول بين الارهاب وكفاح الشعوب نحو الاستقلال والتحرر من الاحتلال الأجنبى، وهو خلط مخالف لحقائق الأمور وأحكام المنطق. وفى الوقت الذى يشدد فيه الحزب على أن الإرهاب مرفوض بكل صوره وأشكاله ومـدان من كافة العهود و المواثيق الدولية، فإنه يؤكد على أن مقاومة الاحتلال الأجنبى هى حق مشروع كفلته ذات العهود والمواثيق الدولية.

وقد بلغ الخلط حد التعسف بربط الارهاب بأتباع دين بعينه أو أبناء حضارة بذاتها، رغم أن تاريخ الارهاب وقائمة ضحاياه يظهران بجلاء أن أحدا لم ينج من ويلاته، وأن المتهمين بارتكابه فى مكان ما هم قرناء ضحاياه فى مكان آخر ، حيث نجد على الضفتين مذنبين و ضحايا فى آن واحد .

ولايقتصر الخلط والازدواجية على قضية الارهاب فحسب ، بل يشوب أيضا تعامل المجتمع الدولى مع قضية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل .

ففى الوقت الذى يتفق فيه الجميع على خطورة تلك الأسلحة بما لا يدع مجالا للتشكيك فى ضرورة منع انتشارها وصولا إلى نزعها وتخليص الحياة البشرية من مخاطرها ـ فلازال المجتمع الدولى انتقائيا فى التعامل مع أسلحة الدمار الشامل ، وبينما يسعى لفرض نظام رقابة صارم على واردات الدول الأعضاء بنظام منع الانتشار النووى
ـ ومن ضمنها كافة الدول العربية ـ فإنه يغض الطرف عن استمرار اسرائيل فى بناء وتكديس ترسانتها النووية .

كما لازال المجتمع الدولى قاصرا عن الاستجابة لتطلع الدول النامية للاستفادة مما ترتبه لها المعاهدات الدولية من حق مشروع للسعى للاستفادة من الطاقة النووية فى الأغراض السلمية، ويطالب الحزب بتطبيق متوازن لتلك المعاهدات الدولية بحيث تكون الالتزامات المفروضة بموجبها على قدم المساواة مع الاستفادة مما تتيحها من رخص ومزايا . ويرى الحزب أن استمرار اتباع المعايير المزدوجة من شأنه ، ليس فقط استمرار تفاقم مخاطر الانتشار النووى واضعاف الاقتناع بجدية وحجية الاتفاقيات الدولية الحاكمة لتلك القضية، بل أيضا استمرار حالة التوتر فى منطقة الشرق الأوسط ، ومن هنا يأتى الاقتناع الراسخ بالمبادرة التى أطلقها الرئيس مبارك عام 1990 لاخلاء منطقة الشرق الأوسط من كافة أسلحة الدمار الشامل .

وعلى المستوى الاقليمى ، وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ، يؤكد الحزب على أهمية الرأى التاريخى الذى أبدته محكمة العدل الدولية بعدم شرعية الجدار الذى تبنيه اسرائيل على الأراضى الفلسطينية، وهو الرأى الذى أيدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة. لقد جاء هذا الرأى بمثابة رسالة قوية للمجتمع الدولى عامة ولاسرائيل خاصة بأن شعلة العدالة لازالت حيةًً مضيئةً ، وأن ميزان العدل لازال قائما حاكما.

ويدعو الحزب حكومة اسرائيل إلى الاستماع لصوت العقل و الحكمة ووقف بناء هذا الجدار ، والعدول عن باقى ممارساتها غير الشرعية فى الأراضى المحتلة، بما يساعد على توفير المناخ الملائم لاعادة قاطرة السلام إلى مسارها الصحيح ، وصولا إلى احلال السلام فى المنطقة ، وتمتع كافة شعوبها دون استثناء بالعيش فى أمان ، بما فى ذلك الشعب الفلسطينى الذى حُرم طويلا من حقه فى اقامة دولته المستقلة و عاصمتها القدس الشريف.

كما استمر شعب السودان الشقيق بعيدا عن شاطئ الاستقرار ، حيث ثارت أزمة دارفور التى من شأنها أن تزيد من زعزعة الأوضاع فى هذا البلد الذى عانى طويلا من ويلات الحروب الأهلية والقلاقل الداخلية.

وفى هذا الصدد ، يرحب الحزب بالاتفاق بين السودان و الأمم المتحدة على التعاون لحل مشكلة دارفور وتأمين وصول المساعدات الانسانية ، ويعتبره بشيرا بقرب انفراج هذه الأزمة الانسانية التى ينذر استمرارها بعواقب وخيمة على المنطقة بأسرها ، ويدعو الحزب المجتمع الدولى إلى عدم الاكتفاء بانتقاد هذا الطرف أو ذاك أو القاء اللوم على هذه السياسات أو تلك ، بل يرى أن الأجدى من هذا هو التحرك بجدية لتوفير المساعدات الانسانية لمن هم فى أمس الحاجة للغوث من أبناء دارفور ، وايثار التعاون بدلا من التصادم ، وتركيز الحديث على تقديم المساعدات وليس فرض العقوبات.

وفى العراق، ورغم قيام الحكومة العراقية المؤقتة التى نقلت إليها السلطة والسيادة رسمياً فى 28 يونيو 2004 ، ورغم انعقاد المؤتمر الوطنى العراقى فى 15 أغسطس 2004، فإن الأوضاع ما تزال غير مستقرة، وتتزايد عمليات المقاومة والعنف، ويتسع نطاقها الجغرافى، ذلك فى الوقت الذى تتعثر فيه عمليات إعادة الاعمار وتسود حالة من انعدام الأمن وعدم الاستقرار.

فى هذا العام المتوتر، وفى هذا الإقليم الذى تتنازعه الصراعات الداخلية والتدخلات الدولية ، فإن الحزب يرى ضرورة أن تواصل مصر أداء دورها القومى ، آخذة فى الاعتبار التحديات التى يواجهها ذلك الدور وواضعة نصب عينيها مصالحها الحيوية ، وفى مقدمتها أمنها القومى.

وفى هذا السياق يطرح الحزب الوطنى رؤيته لكيفية التعامل مع القضايا الاقليمية والدولية الحيوية من منطلق الحفاظ على الامن القومى المصرى.

1 - مصر وقضية فلسطين

2 - مصر وقضية العراق

3 - مصر وإصلاح النظام العربى

4 - مصر والأوضاع فى السودان

5 - مصر وأفريقيا

6- مصر وقضية أسلحة الدمار الشامل فى الشرق الاوسط

7 – مصر والمبادرات الدولية للإصلاح

8- مصر ومنظمات المجتمع المدنى الدولى

خاتمــة




   لتنزيـــل ورقة سياسة مصر والعالم كاملة (اضغط هنا)